في المرحلة الأولى: إلى جانب تبني طرق الأشكال التعبيرية فإنّهم استقطبوا من الشعر المشرقي جميع مايحتويه من أفكار وموضوعات.
الإشارة إلى الصحراء؛ والمواقع الجغرافية في الجزيرة العربية والشام، أَو في العراق، تبرز صفات وميزات خاصة للبدو القدماء، تصوّر جمال المرأة وتمنح الشاعر مشاهد خيالية عن كلِّ جزءٍ من أجزاء جسمها.
الأحوال، والظروف والشخصيات تتزامن وتدور حول العشق والعشاق بالإضافة إلى ذلك فإنّ آلاف المواضع، والأفكار المطروقة نجدها تتكرّر في الشعر الأندلسي حتى الأيام الأخيرة من تاريخ الأندلس.
فرز الموضوعات المطروقة هذه بقدرِ ما سنقرأهُ من قصائد أندلسية ليسَ شيئًا صعبًا، لأنَّ كلَّ ذلك معروف جدًا لتكرارهِ، لكن يجب أن نمضي إلى الأمام أكثر، وبالتالي يلزم علينا اكتشاف موروثات أخرى تقع خارج الموضوعات المشار إليها: وعلى العكس من هذا، فإنّها تتكون من مشاهد رقيقة، وأفكار لطيفة ومختارة، وهي محاكاة أعاد صياغتها شعراء أندلسيون، وردت -من قبل- في أعمال مشرقية كبيرة.
سيكون هذا العمل بحثًا لا قيمة له وليس شعريًا إذا ما أردنا التأكد من معرفة ما يوجد من أصالة في الثقافة أو في الحضارة: لكن من الضروري دائمًا تحقيق ذلك.
لنعرض في الفقرات الموجزة التالية -لمختارات عدة- خصائص الأفكار أو المشاهد المألوفة جدًا عند أدباء تلك الحِقبة. يجب أن أنبّه إلى أنَّ المؤلفين والكتاب -في مواضع مختلفة لمختارات خاصة أو مختارات مشروحة- يستقدمون لنا الدعم في معرفة إقامة علاقة أو صِلة بين هذا الشاعر أو ذاك من أصحاب هذه المختارات ( [3] ) .
من بين هذه المختارات الشعرية المعروفة جدًا مقطوعة صغيرة لسعيد بن جودي وقد خصصها لغانية اسمها جيحان أحبَّها ولم يرها ألبتة بل سمعها تغني فقال ( [4] ) :
سمعي أبى أن يكونَ الرّوح في بدني
أَعطيتَ جيحانَ روحي عن تذكّرها ... هذا ولم أَرها يومًا ولمْ ترني