فهرس الكتاب

الصفحة 12038 من 23694

وحري بالذكر أن وجود السلاطين والمماليك لم يكن له أساس قانوني، ولم يتبع أسلوبًا واضحًا في الخلافة، إذ أن السلطة كانت تنتهي دومًا إلى الأقوى من أمراء المماليك، أي الذي يكون له من الأنصار الأقوياء والأتباع من المماليك الذين كان يبتاعهم ويربيهم ويعنى بهم إلى حين الحاجة.

ونتيجة لاحتلال المماليك الموانئ الشامية، وخشية منهم أن يعود الصليبيون إليها، كان السلطان المنتصر يهدم الميناء الذي يحتله. لكن اتضح، بعد بعض الوقت، أن الموانئ مهمة للتجارة فعادت الحياة إلى بعضها، وقد عمل السلاطين أنفسهم على إعادة النشاط إلى هذه الموانئ.

ومن أهم ما يجب أن يذكر لعصر المماليك أن المركز التجاري الذي كانت بلاد الشام تتمتع به دائمًا عاد إليه الكثير من النشاط.

ولعله من المناسب، إتمامًا للفائدة، أن ننقل بعض ما رواه بعض الرحالين الأوروبيين الذين زاروا المنطقة، بما فيها دمشق، في القرنين الثالث عشر والرابع عشر. والصورة التي تمكنا من رسمها تتلخص فيما يلي:

سورية بلد غني، وقد كان موقعها على الطرق التجارية ذا فائدة خاصة لها في العصور المتوسطة. ولم تفد دمشق من هذه التجارة فحسب، بل من الصناعات أيضًا، وخاصة من الحرف. فقد كانت دمشق تنتج السكر والنقولات وتصنع المنسوجات القطنية والحريرية والزجاج والخزف والفخار والزخرفات الحديدية والكاغد والصابون والعطور وماء الزهر والشموع والأحذية. وكانت المدينة مشهورة أيضًا بصياغة الذهب والفضة. وكانت تقرن بالقاهرة، وكان بعض الأوروبيين يفضلونها على باريس وفلورنسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت