فهرس الكتاب
وثمة فئة من الرحالين الأوربيين مثل نيكولو البوغبونصي وليوناردو فرسكوبالدي وجورجو غوتشي وسيمون سيولي وفون سوخم الذين زاروا الأراضي المقدسة في القرنين السابع والثامن (الثالث عشر والرابع عشر) ، أو مثل برتراندون دو لابروكييه ولودفيكو دي فارتما، اللذين شملت زيارتهم الشرق في الوقت نفسه: جميع هؤلاء قادتهم أسفارهم إلى دمشق. وهؤلاء هم مرشدونا في زيارة دمشق في تلك الفترة.
فلنزر أجزاء المدينة المختلفة في صحبة هؤلاء النفر. وقد ضمت روايتهم بعضها إلى البعض الآخر، فتم لنا منها صورة ذات ألوان زاهية لأسواق دمشق ومتاجرها.
إن جميع الشوارع الواقعة داخل أسوار المدينة تنيرها في الليل مصابيح معلقة فيها. وبيوتها مرتفعة ومبنية من الخشب الذي لا يظهر للعيان، إذ إن جدرانها الداخلية مطلية باللون الأزرق الفاتح، وأرضها مكسوة بالفسيفساء. ما أقل البيوت التي لم تكن فيها نوافير منحوتة من الرخام، هي متعة للناظرين.
ومع أن عشرين ألفًا قد يغادرون دمشق إلى مكة لأداء فريضة الحج، فلم يبد على المدينة كأن أحدًا تركها. وقد كانت شوارع كثيرة يملأها الناس كما يملأ الناس شوارع فلورنسة يوم عيد القديس يوحنا. وكما كانت المدينة مزدحمة بالسكان فإن شوارعها كانت مكتظة بالتجار والصناع.
إن ما يصنع في دمشق، من أي نوع كان، كبيرًا كان أو صغيرًا، هو أكثر مما يصنع في أي مكان آخر في الدنيا، سواء في ذلك الأقمشة الحريرية والقطنية والكتانية والذهب والفضة والنحاس من جميع الأصناف، والزجاج من جميع الأنواع. فقد حذق الصناع ذلك كله، وكان منهم مهرة الصناعة في كل فن. وعندهم إلى ذلك غالب أصناف الفواكه التي تحفظ من سنة إلى سنة.