فهرس الكتاب

الصفحة 16688 من 23694

هذا الذي سمعته من الدكتور العزاوي كان جديدًا علي، إذ ساق إلي معلومات تخالف ما كنت أحفظه عن تاريخ بلدتي. استفهمت منه عن الكتاب الذي يذكره، وعن مؤلفه، وعما إذا كان يمكنني الاطلاع عليه.

أخبرني بأن المؤلف هو الدكتور ليونهارت راوفولف، طبيب رحالة زار بلاد الشرق الأدنى وطبع كتابه عن مشاهداته فيها في عام 1582. كما أخبرني بأنه هو، أعني الدكتور العزاوي، يملك نسخة من ذلك الكتاب في طبعته النادرة التي يصعب فهم محتواها على القارئ الألماني اليوم. ذلك لأن لغة الكتاب هي اللغة الألمانية التي كان الناس يتكلمونها قبل أربعة قرون. ما قاله لي زميلي كان شيئًا شائقًا لي، ومهمًا فوق ذلك.

قلت له هذا، فوعدني بأن يرسل إلي عند عودته إلى دارتموند بصورة للصفحات التي تكلم فيها الدكتور راوفولف عن الرقة وعما رآه فيها وعما جرى له عند مروره بها.

وقد وفى الدكتور سعيد بوعده لي، فجاءتني منه ملزمة مصورة من كتاب الدكتور راوفولف.

جاءتني هذه الملزمة بعد أكثر من سنة من تلاقينا في باريس. ولم يكن ذلك عن إهمال منه أو نية خلف في ما وعد، ولكنه شاء أن يُصحب الملزمة بترجمة لمحتواها إلى اللغة العربية فاستغرقت هذه الترجمة من وقته ووقت قرينته الألمانية، على ما ذكر لي في رسالته، أكثر من عام لصعوبة فهم ما كتبه الدكتور راوفولف بلغة كانت مستعملة قبل أكثر من أربعمائة عام. وقد صدقته في هذا. إذ إني حين عرضت الملزمة على العاملين في معهد غوته في دمشق اعتذروا عن عدم تمكنهم من فهم ما تتضمنه لقدم لغتها. وقد استعنت بترجمة الدكتور العزاوي، على عموميتها واختصارها، فاقتبست منها مقاطع ضمنتها محاضرة ألقيتها في مهرجان الفرات للثقافة والتراث الذي أقيم في بلدتي، الرقة، في منتصف أيلول 1998. إلا أني ظللت حريصًا على أن أحصل على ترجمة كاملة ومفصلة لهذه الملزمة، كمقدمة للبحث في أمر ترجمة كتاب الدكتور راوفولف بكامله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت