وهذا كله يعني أن الموشح فن أندلسي أصيل ابتدعه العرب في ظل ظروف اجتماعية خاصة، وهذا ما أكده المؤلفون العرب من أندلسيين ومشارقة، كابن خلدون في مقدمته، وابن بسام في ذخيرته، وابن دحية في"المطرب"، والمقري في نفح الطيب، وابن سناء الملك في"دار الطراز"، وغيرهم، وإن كانت هناك أقوال يسيرة تنسب ظهور بدايات هذا الفن إلى المشارقة.
أما الأثر المتبادل بين فن الموشحات وشعر التروبادور Troubaours، فما زال يفتقر إلى مزيد من المناقشة والتثبت والتمحيص، وإلى القول الفصل في مدى التأثير والتأثر بينهما ( [2] ) . فالموشحات إذن هي عربية الأرومة، وفن جديد في الشعر الأندلسي، لأن البيئة في الأندلس كانت مواتية للتجديد أكثر من المشرق، ويمكن أن نحدد الموشح بأنه قالب شعري عربي وشكل مستحدث للقصيدة شذ فيه الأندلسيون عن مأثور نظامها الموسيقي الموروث في الوزن الواحد، والقافية الواحدة، إلى نظام آخر يحمل خصائص معينة.
وأهم هذه الخصائص -مما يدخل في نطاق بحثنا هذا- خروج الموشح على نظام القافية الواحدة في القصيدة، واللجوء إلى التنويع في القوافي والتوزيع الإيقاعي وفق نسق معين يجعل الموشح حقًا أشبه بالوشاح المزين المزركش الذي رصعته الجواهر المتلألئة، وزينته الزخارف والنمنمات الملونة، فضلًا عن"الخرجة"التي تأتي في خاتمة الموشح زينة أخرى متميزة، عندهم، بخصائص ينبغي للوشاح مراعاتها.