فهرس الكتاب

الصفحة 18136 من 23694

ومن هذا المنطلق، منطلق التجديد العروضي الإيقاعي، والموسيقي الغنائي، نشير إلى أن الوشاحين الأندلسيين -على كثرتهم- لم يبينوا لنا بصورة واضحة قواعد الموشح وأسس بنائه ومصطلحاته، وإن كنا نجد هنا وهناك بعض الإشارات إلى أصول هذا الفن. وربما كان ابن سناء الملك، المصري، (608هـ/1212م) أول من حاول أن يحدد قواعد هذا الفن الشعري وأوزانه، ويبيّن لنا خصائصه وطرق نظمه، وذلك في كتابه القيّم"دار الطراز في عمل الموشحات". وتكونت نتيجة لذلك كله جملة من التقسيمات والتصنيفات التي حملت مصطلحات مختلفة، ومتضاربة في دلالاتها أحيانًا. إلا أننا سنقتصر على أيسرها وأقربها منالًا، مما لا يتعب القارئ في استيعابه وتفهمه:

إن أهم أقسام الموشح وعناصره هي: القفل، والبيت، والغصن، والخَرْجة. وهذا ما نوضحه في بعض مقاطع الموشح التالي لابن زُهر الأندلسي (595هـ/1199م) :

حَيِّ الوجوه المِلاحا

هل في الهوى من جُناحِ

أم في نديمٍ وراحِ؟

رام النصيحُ صلاحي

وكيف أرجو صَلاحا ... بين الهوى والمجون؟

أبكي العيونَ البواكي

تذكارَ أختِ السِّماكِ

حتى حَمامُ الأراكِ

بكى شجوني وناحا ... على فروعِ الغصونْ ( [3] )

افتتح هذا الموشح بالبيت الأول وهو المطلع، ويسمى قفلًا. وهو على البحر المجتث (مستفعلن فاعلاتن) بضرب مقصور (فاعلاتن) . وعلى وزنه هذا، وقافيتي صدره وعجزه توالت بعده الأقفال كلها، ويضم هذا الموشح ستة أقفال، يبدأ بقفل وينتهي بقفل، ويسمى عندئذ"التام". ... قلبَ صَبِّ حلّه عن مكنسِ؟

والأقفال أساسية في الموشح، وبدونها لا تكون المنظومة موشحًا، وهي الوحدة الأولى فيه. ويسمى كل شطر من شطري القفل: غصنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت