أما الوحدة الثانية في الموشح فهي التي تلي القفل، وتتألف هنا في موشح ابن زهر من ثلاثة أشطر أو أغصان وزن كل منها (مستفعلن فاعلاتن) أيضًا، تسمى بمجموعها"بيتًا". وعددها خمسة"أبيات". وهي جميعًا تتفق فيما بينها في الوزن ولكنها تختلف في القوافي. وهذا النظام هو الغالب في الموشح عامة، وهو المسمى"بالتام"ويكون مؤلفًا -كما نرى- من ستة أقفال، وخمسة"أبيات". وكلها ذات وزن عروضي واحد. فإذا لم يبدأ بقفل، بل بـ"بيت"- وهذا قليل- سمي الموشح"أقرع".
ولا يقتصر القفل في الموشح على بيت شعري واحد ذي شطرين أو غصنين، بل قد يكون أكثر من ذلك، وكذا"البيت"بين القفلين يمكن أن يكون مؤلفًا من عدة أغصان، تكتب على نسق شاقولي (عمودي) ، أو أفقي في سطر واحد.
أما"الخَرْجة"فهي القفل الأخير من الموشح -كما قال ابن سناء الملك في كتابه"دار الطراز"- وإذا كان القفل الأول في الموشح ليس عنصرًا رئيسيًا، فإنه في غاية الأهمية عندما يكون في خاتمة الموشح، وهو الذي يعرف بالخَرْجة، وهي ركن أساسي يوليه الوشاحون عناية خاصة، ولها شروط تنسجم مع جو الطرب والغناء المواتي للموشحات.
والموشح، بعد هذا، بأقفاله و"أبياته"وأغصانه وخرجته يؤلف وحدة كاملة مترابطة فيما بينها في المعنى، كما الأبيات كلها في القصيدة العربية الموروثة، وهذا التقسيم الاصطلاحي الإيقاعي لأجزاء الموشح لا يعني أنها منفصلة فيما بينها من حيث الأفكار والمعاني.
وبعد هذه الوقفة عند أجزاء الموشح وعناصره التي تؤلف بنيته ووحدته، يحسن بنا أن نتحدث عن وزنه العروضي أو التفعيلي، ومدى ما فيه من تجديد أو تقليد في هذا الجانب. وفي هذا السياق الغنائي القائم على التلحين والوزن يمكن أن نقسم الموشحات إلى خمسة أقسام: