فهرس الكتاب

الصفحة 23489 من 23694

ارتبط التصوف بالفلسفة، فاهتم الصوفية بعلوم المكاشفة ومعرفة الله، وكان ذو النون المصري (245 هـ ـ 859م) أول من أدخل العرفانية في التصوف الإسلامي. وجاء أبو زيد البسطامي (ت 270هـ ـ 875م) بنظرية الفناء، أي فناء الإنسان عن نفسه لا شعوريًا بذاته مع الله. ثم تطورت هذه النظرية إلى الحلول والاتحاد مع الله على يد الحسن بن المنصور الحلاج (ت 309 هـ ـ 922م) أي حلول الذات الإلهية في المخلوقات، واتحاد طبيعة الإنسان في الطبيعة الإلهية حتى تصبح حقيقة واحدة.

ومن الصوفية من زعم أنه عرج إلى السماء كما عرج الرسول e، ومن أشهرهم أبو يزيد البسطامي الصوفي المعروف بشطحاته، الذي عرج بواسطة سلم روحي ( [4] ) . والشطح هو كل ما خرج عن المألوف والقوانين الفقهية، لذا يعتبر هذا السلوك من البدع وهو منبوذ عند الفقهاء.

اختلف الصوفيون المسلمون حول علاقة الإله بالكون، فريق قال بوحدانية الله وأنه خالق الكون. وفريق آخر يرى أن العالم لم يخلق من العدم بل وجد من البداية، والكون هو صفات الذات الإلهية أي مظهر الله الخارجي، وتسمى هذه النظرية بوحدة الوجود."وبناء على هذا المذهب تتجلى الألوهية في البشر، ويعتبر محمد الإنسان الكامل" ( [5] ) .

وذهب الصوفية من أنصار نظرية وحدة الوجود إلى أن الإنسان يتحد مع الله، أما الذين قالوا بتوحيد الله وأنّه خالق العالم فأنكروا فكرة الاتحاد به،"ولكنهم قالوا بالفيض من الله أو بالقرب منه، وتعرف هذه اللحظة عندهم بلحظة الوصول أو الفناء" ( [6] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت