فهرس الكتاب

الصفحة 13490 من 23694

أيقظ الغزو الصليبي الإفرنجي لبلاد المشرق العربي الإسلامي واغتصاب القدس الشريف روح الجهاد والتحرير في نفوس القادة المسلمين الذين لم يقبلوا أن تغتصب القدس وتظل في أيدي الأعداء الكفار فكانت الصحوة الإسلامية الجهادية فرفعت راية الجهاد لتحرير القدس والأرض المقدسة وظلت مرفوعة حتى تحرر آخر شبر من الأرض بما فيها القدس الشريف، كان أول من رفع راية الجهاد التي ألمحنا إليها القائد عماد الدين زنكي الذي كان أحد أتابكة الدولة السلجوقية التي كانت تحكم إلى جانب الخليفة العباسي ببغداد، وقد استطاع تحقيق نجاح كبير حين قضى على أول إمارة صليبية في الشرق وهي إمارة الرها عام 1144م، وبذلك دق أول إسفين في نعش الحركة الصليبية وعبّد طريق التحرير أمام القادة العظام الذين جاؤوا بعده (3) .

كان أبرز أولئك القادة العظام السلطان صلاح الدين الأيوبي أحد القادة البارزين في جيش نور الدين بن عماد الدين المار ذكره، الذي انتدب مع عمه أسد الدين لنجدة الخلافة الفاطمية بمصر ومنع الإفرنج من السيطرة عليها. ورث صلاح الدين راية الجهاد التي رفعها عماد الدين، كما ورث الروح التي سادت في البلاد الإسلامية لدعم الجهاد في سبيل الله وتحرير القدس الشريف، كما ورث جزءًا كبيرًا من الجيش الذي أعده للجهاد وأضاف إليه جيش مصر، وجيش المغرب الذي انتدبه سلطانه للمشاركة في تحرير بيت المقدس وفلسطين، هذا إلى جانب الجيوش الإسلامية الأخرى (4) .

نجح صلاح الدين في الانتصار الكبير الذي أحرزه في معركة حطين الشهيرة الذي فتح الباب واسعًا أمامه لتحرير القدس ونجح في ذلك بعد نحو ثلاثة أشهر فقط من معركة حطين، من تحريرها، وقد كان لهذين الحادثين معركة حطين وتحرير القدس الأثر البالغ على الحركة الصليبية برمتها في شرق البحر المتوسط فقلبا موازين القوى السياسية، محليًا ودوليًا، وأجبر الغرب الأوروبي آنذاك على إعادة النظر في مشروعه المشرقي (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت