فهرس الكتاب
تم هذا التحرير أي تحرير القدس الشريف بعد اغتصاب إفرنجي دام ثمانين عامًا أو أكثر قليلًا وقد كان لهذا الحدث العظيم أهمية بالغة الأثر في العالم الإسلامي وفي الدولة الأيوبية نفسها، ويشير إلى أهمية ذلك الحدث أنه في أول خطبة للجمعة في بيت المقدس بالمسجد الأقصى حضر السلطان نفسه وكبار رجال دولته تلك الخطبة وتنافس كبار علماء المسلمين على الخطبة أمام السلطان، فقد فاز بذلك الشرف الرفيع القاضي محيي الدين بن الزكي قاضي الشافعية بدمشق وحلب، وقد انتقى ابن الزكي لخطبته ألفاظًا بليغة مشيدًا بالسلطان وبأهمية القدس الشريف عند المسلمين موضحًا الأسباب التي حارب المسلمون من أجلها لاسترداد القدس قائلًا:
"... فهو موطن أبيكم إبراهيم ومعراج نبيكم محمد عليه الصلاة والسلام وقبلتكم التي كنتم تصلون إليها في ابتداء الإسلام وهي مقر الأنبياء ومقصد الأنبياء وموقف الرسل ومهبط الوحي ومنزل ينزل به الأمر والنهي، وهو أرض المحشر وصعيد المنشر وهو في الأرض المقدسة التي ذكرها الله في كتابه المبين وهو المسجد الأقصى الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالملائكة المقربين وهو البلد الذي بعث الله إليه عبده ورسوله وكلمته التي ألقاها إلى مريم وروحه عيسى الذي أكرمه برسالته وشرفه بنبوته، ولم يزحزحه عن رتبة عبوديته، وهو أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين... (6) ."