فهرس الكتاب
واجه السلطان بعد تحرير القدس الشريف عدة قضايا من أبرزها إعادة الوجه الإسلامي لمدينة القدس وإعادة سكانها الأصليين لها، لأن الإفرنج خلال مدة اغتصابهم، اغتصبوا كل المؤسسات الإسلامية السابقة كالمدارس والمساجد والزوايا وحولوها وغيرها لخدمة أغراضهم وذلك في إطار الطمس المتعمد لكل شيء يدل على الإسلام والمسلمين، فلقد حرص السلطان على إعادة ما خربه الاحتلال الإفرنجي إلى ما كان عليه وترميم وصيانة القائم منه، وإضافة معالم جديدة إسهامًا منه في جعل القدس الشريف مدينة عامرة يجد فيها كل الناس على مختلف مذاهبهم وطوائفهم ما يهمهم (7) ، فقد قام بتطهير الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى ونقل إليه المنبر الذي كان نور الدين قد أمر بصنعه بحلب للمسجد الأقصى بعد تحريره محققًا بذلك رغبة سيده الذي عاش من أجلها (8) ، كما أقيمت تحت رعايته مؤسسات دينية وعلمية واجتماعية كثيرة بالقدس منها مدرسة للشافعية ورباط للصوفية وبيمارستان كلها حملت اسمه، كما أعاد كنيسة القيامة إلى الكنيسة الأرثوذكسية التي كانت لها قبل الاغتصاب الإفرنجي، كما سمح لليهود بالبقاء في المدينة والإقامة فيها بعد أن كان هذا محرمًا عليهم، وفوق ذلك نقل إليها عدة قبائل عربية وأسكنها في المدينة وحولها كي تصبح المدينة عربية إسلامية (9) .