فهرس الكتاب

الصفحة 7851 من 23694

وقال:"أبو الطيب وإن كان ممن لا يحتج به في اللغة، فإن في بيته هذا حجَّة من جهة أخرى، وذلك أن الناس عًنوا بانتقاد شعره، كان في عصره جماعة من اللغويين كابن خالويه وابن جني وغيرهما، وما رأيت منهم أحدًا أنكر عليه إضافة آل إلى المضمر."

وكذلك جميع من تكلم في شعره من الكتَّاب والشعراء. كالواحدي وابن عبَّاد الحاتمي وابن وكيع، ولا أعلم لأحدٍ منهم اعتراضًا على هذا البيت"."

وليس غرضنا ها هنا أن نبسط الرأي من يحتج بأقوالهم، وإنما وطأنا بهذا لنقول انه كان على أئمة اللغة أن يجمعوا المحكية عن العرب من هؤلاء الفصحاء حرصًا على الإحاطة بها، وخوفًا على سلامتها من أن تعبث بها الأهواء ويتسرب إليها الفساد فتبعد عن نقاوتها وتنأى عن صفائها.

استحكام بنيان اللغة:

وأئمة اللغة لم يعوا اللغة المحكية حتى كان قد استحكم بنيانها واستوت كأكمل ما تكون اللغة، وأدق ما يكون نسجها في ملابسة اللفظ للمعنى. وقد أصبح الثلاثي وحدة الكلمة وجرت عليه صنوف من الاشتقاق والتصريف والتقليب دارت حول جامع معنوي، فاغتنت المادة اللغوية ثم اكتمل نماؤها بتولُّد الرباعي من الثلاثي وهكذا. وأضحت العربية ذات فقه خاص واضح واشتقاق ثابت مطَّرد. وقد سادت لغة قريش ما أسموه باللهجات الشمالية فكانت اللسان المبين الذي نزل به القرآن. بل كان القرآن حين اعتمد لغة قريش سببًا إلى الأخذ بالوضع اللغوي الأرقى فمهَّد السبيل للانتهاء باللغة إلى مستقرها الكامل. وقد اعتدّ القرآن آية البيان العربي فكان النبراس الذي يُستضاء به والإمام الذي يُنحى نحوه ويُتلى تلوه، فجروا على منهاجه واستنوا بسنته وطبعوا على غراره.

تدوين اللغة المحكية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت