فهرس الكتاب

الصفحة 15181 من 23694

إنه فن رائع ملتصق باللغة العربية، غني بالبهاء والرواء، وقد يرى بعضهم أنه باب من أبواب الرسم. ولا شك أن له صلة بالرسم ولكنه باب متميز عن أي باب من أبواب الرسم الأخرى، ذلك لأن الخطاط لا يملك في يده غير القلم البسيط وهذا القلم مسطرته وهو قسطاسه الذي يعيّن به أحجام الحروف، فهذا القلم يقوم بأداء كل وظائف الآلات الأخرى التي يمتلكها الفنانون في سائر الفنون الأخرى.

فهو يتميز بوظيفته وطبيعته وارتباطه بأشرف لغة وأكرم أدب وكأنه أصبح بهذا الارتباط جزءًا من الأدب، وإذا لم يره بعضهم شكلًا من أشكال الأدب فهو باب من أبواب اللغة العربية، خاص باللغة ذاتها. فهو تاج الفنون الإسلامية ومرتكزها.. تزدوج فيه المعاني بالأشكال وتأتلف فيه الحكمة بالفن وتجتمع فيه الفائدة بالجمال.

ويؤكد الشاعر الفنان خالد الفيصل بن عبد العزيز، أن أوّل ما يميز مسيرة الحرف العربي أنها رحلة وجدانية يستشعر المتتبع لها دفء الإيمان، وتوهج الرسالة وصدق الانتماء فالحروف ليست قطعًا جامدة ولكنها كائنات حية تنبض بمشاعر الفنان المسلم وتعكس إصراره وتفانيه لتحقيق أعلى درجات الإتقان والإحسان، فالحروف لا بد أن ترتقي إلى مستوى التعبير عن الرسالة، رسالة الخلاّق البديع إلى الناس أجمعين.

فقد نقل عن خليفة رسول الله، عمر بن الخطاب. رضي الله عنه قوله: إن الرّجل ليكلمني في الحاجة فأردّه عنها وكأنى أقضم حبّ الرّمان الحامض، لبغض استماع اللحن، ويكلمني آخر في الحاجة لا يستوجبها فيعرب، فأجيبه إليها التذاذًا لما أسمع من كلامه"."

وردّ الوالي عبد الله بن طاهر، مظلمة أحدهم لأنها لم تستكمل نفسها في خط جميل وكتب:

/أردنا قبول عذرك فقطعنا دونه ما قابلنا من قبح خطّك، ولو كنت صادقًا في اعتذارك لساعدتك حركة يدك، أو ما علمت أن حُسن الخط يناضل عن صاحبه ويوضح الحجة ويمكنّه من درك الغاية/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت