فهرس الكتاب

الصفحة 15182 من 23694

والإمام الشيخ محمد عبده يقول:"إذا كان الرسم ضربًا من الشعر الذي يرى ولا يسمع، والشعر ضربًا من الرسم الذي يسمع ولا يرى، فالخط هو اليد الشاعرة التي تسمع وترى".

من هذه الشواهد يتضح لنا أن الأقلام نظام للأفهام، وكما أن اللسان بريد القلب فالقلم بريد اللسان، ويولد الحروف المسموعة عن اللسان كتولد الحروف المكتوبة عن القلم، والقلم بريد القلب ورسوله وترجمانه ولسانه الصامت.

وقالوا: إن القلم أحد اللسانين، وهو المخاطب للعيون بسرائر القلوب، على لغات مختلفة، من معان معقودة بحروف معلومة مؤلفة مسموعة. ولا ألسن محدودة، ولا حركات ظاهرة، خلا قلم حرّف باريه قطته ليتعلق المداد به، وأرهف جانبيه ليردّ ما انتشر عنه إليه، وشقّ رأسه ليحتبس المداد عليه، فهنالك استمد القلم بشقه ونثر في القرطاس بخطه حروفًا أحكمها التفكير، وجرى على أسلته الكلام الذي سداه العقل، فلفظته الشفاه ووعته الأسماع من أنحاء شتى من صفات وأسماء.

يقول فيلسوف علم الاجتماع ابن خلدون: إن السمع أحد الأسس لتعلم اللغات. إذ عن طريقه ينغرس الحس اللغوي السليم ليصبح ملكة طبيعية في الإنسان، وسبيل ذلك غرس الإيقاع لدى المتعلم وذلك يحمل بممارسة كلام العرب وتكرره على السمع والتفطن لخواص تراكيبه وليست تحصل بمعرفة القوانين العلمية في ذلك التي استنبطها أهل صناعة البيان فإن هذه القوانين إنّما تفيد علمًا بذلك اللسان ولا يفيد حصول الملكة بالفعل في محلها"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت