فهرس الكتاب

الصفحة 15183 من 23694

فحين تروح العين تتأمل ذلك الانسياب العذب للخط التعليقي الفارسي، وكأنه سيلٌ من ندى، أو تتأمل الخط الثلثي الذي ثبت على مر العصور كأحسن خط تزييني كأنه بحر لا حدود له من القوة والاحتشام والعظمة والكبرياء الذي ينطلق منه، أو تتأمل الخط الديواني، ذلك الإبداع السلس الذي يلتف على ذاته وكأنه يريد الرجوع إلى الدائرة حيث ولادته. حين يتم ذلك تنفتح أمامنا نافذة تطل على أفق بعيد، ويأخذنا التأمل إلى الداخل.. داخلنا نحن كبشر، وقد قالوا:

إن الخط توقيف من عند الله جلّ وعلا. واستفاد البشر منه لتركيب حروفه عن طريق العقل البشري. وقد فسّر هذه النظرية عمر بن عتبة بقوله /العقل عقلان/ عقل تفرّد الله بصنعه وهو الأصل. وعقل يستفيده المرء بأدبه وهو الفرع، فإذا اجتمعا قوّى كل منهما صاحبه، تقوية النار في الظلمة للبصر، واجتماع العقلين آلف عند الناس وأقرب للواقع فإنّهم يبتغون دائمًا تقوية العقل الموهوب، بما يكتسب من ممارسة واستفادة من تجربة وتكرار حصل علم الكتابة الذي نسميه الخط.

يقول الأستاذ محمد طاهر الكردي المكي في كتابه القيم. تاريخ الخط العربي وآدابه:

إن الخط ملكة تنضبط بها حركة الأنامل بالقلم على قواعد مخصوصة وهذه الملكة تتزين بالتعليم وتقوى بالتمرين والاجتهاد. وليس كل خطاط قابلًا لأن يكون خطاطًا وإنما البعض دون البعض، إذ أنه من أدق الأشكال الهندسية. وحسن الخط كائن في بعض الأفراد كمون النار في الحجر، لما وهبه الله تعالى من الاستعداد الفطري. فإذا ما اشتغل به نبغ نبوغًا عظيمًا من غير كبير عناء ومن لم يكن فيه هذا الاستعداد الفطري لتحسينه فلا يرجى له النبوغ والوصول إلى غايته، مهما بذل فيه من الجهد وصرف من الوقت، لكن قد ينال فيه قسطًا لا بأس به، إذ لكل مجتهد نصيب، ولكن نصيبه هذا لا يرفعه إلى الدّرجة التي يصح أن يطلق عليه فيها لفظ /خطّاط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت