فهرس الكتاب

الصفحة 15184 من 23694

أما الحداثة في الخط ليس جديدًا، ( كذا) فالتحديث هو قلب تربة التراث وغرس بذور جديدة محلية وعالمية ومبتكرة بحيث تتحلل العناصر الآيلة للفساد مع أن العناصر التي يترتب منها الخط العربي غير فاسدة ولا يمكن أن يتحول في يوم من الأيام إلى شيء ثانوي ولكن لشدة صعوبتها يلجأ بعض الإخوة الخطاطين إلى اختراع نماذج معينة باسم الحداثة، فتبقى أقل درجة من القواعد الأساسية المعروفة التي أرسى دعائهما خطاطونا الأسلاف.

وفي هذه المرحلة يتدخل الوعي البشري بالإرادة والتوجيه والانتقاء تدخلًا يهدف في النهاية إلى تحرير طاقات التفكير والتخييل والتعبير توصلًا إلى إبداع طريف وابتكار جديد جريء يتجاوزان مشارف الفن إلى الإنسان، بما هو فرد ومجتمع ومشروع حضاري ينمو بذاته، نحو بحر من الإبداع.

فالحداثة في الخط هي"تجاوز وتوغل في شيء جديد يتم خلاله الاستفادة من الأشكال المستحدثة مما يجعل الخطاط يتلذذ ببعض الحرية بينما لا يمتلك القدر نفسه من الحرية والتجاوز فيما يختص بالالتزام بجوهر القواعد المنصوص عليها."

ونظرًا لقابلية الحرف وطواعيتها فهي قادرة على أن تحتفظ بالجمالية مهما كانت صورتها، شريطة أن توفر الحرية الكاملة للحرف والاستقامة الموازية لبعض الحروف التي تشترك في الصورة والحجم. فقد قامت الكوفة بتحديث الصورة المربعة وابدعت فيها حتى عرفت بها، كما ساهمت في تحديث الخط الدائري الذي استعمل في التدوين العادي. وكان للبصرة خطها اللين ونافست فيه الكوفة. وانتقلت الحداثة بالخط إلى دمشق في عهد الأمويين. ونال الخط نصيبًا من التحديث في شمال الشام وعرف به خط النسخ في صورته المعروفة لنا الآن.

وأول من اشتهر بحسن الخط من كتاب الدولة الأموية /قطبة المحرر/ وكان أكتب أهل زمانه وهو الذي بدأ بتحويل الخط العربي من الشكل الكوفي إلى الشكل الذي هو عليه الآن، وينسب إليه اختراع أربعة أقلام جديدة في مقدمتها القلم الجليل وقلم الطومار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت