كما قام الخطاط التركي أحمد قره حصاري الذي ولد سنة 873هجرية، وهو تلميذ الخطاط أسد الله الكرماني الذي سار على طريقة ياقوت المستعصمي ولكنه /وأعني الخطاط قره حصاري/ جمع بين قواعد شيوخه الذين أخذ منهم فاستنبط طريقة خطية خاصة به، تجمع ما اختلف فيه من الخصائص والطرق التي بدأ بها أولًا فاختلف عن طريقة الشيخ حمد اللّه الأماسي بعض الشيء.
وقد تميّز هذا الخطاط بخطه الجلي وأخذ قلمه به وبرع في كتابته، وتشهد له آثاره الخطية بطول باعه وعلو منزلته، تمثلها كتاباته في جامع السليمانية. قال عنه المجوّدون الأتراك إنه يتبوأ المنزلة الخامسة بين الخطاطين الأقطاب في تركيا. وفي متحف الآثار الإسلامية التركية مخطوط له مكتوب فيه سورة الأنعام على الصفحات الأولى مذهبة بخط الثلث الثقيل، وبعدها سورة بخط النسخ ومن ثمة سطور بخط الثلث الثقيل، ثم سطران بخط الثلث الخفيف، وفي متحف توب كابي مصحف آخر له. كتبه بخط المحقق والرّيحاني.
ومن ابتكارات الخطاط قره حصاري في مجال التحديث لصورة الخط كلمة (الحمد لولي الحمد) وسورة الإخلاص بالخط الكوفي البسيط، ثم البسملة بخط جلي مبتكر.
توفي رحمه الله سنة 963هجرية وقد ناهز التسعين وقد كتب شاهد قبره بيده دون أن يكتب تاريخ وفاته، إذ تركه إلى من بيده الأعمار علاّم الغيوب.