فهرس الكتاب

الصفحة 15186 من 23694

ويقول الدكتور شوقي ضيف في كتابه، العصر الجاهلي، دار المعارف بمصر ط7 أن الخط العربي حدث له التطور والنمو في الحجاز نفسها، فقد كانت بها حياة تجارية مزدهرة جعلتهم يأخذون الخط المعيني أولًا ويتطورون به إلى خطوطهم اللحيانية والثمودية والصفوية، ثم لما ظهرت مملكة النبط واستخدمت الخط الآرامي وتطورت به، وتفرق أهلها بعد سقوطها في داخل الجزيرة العربية وعلى طول طريق القوافل التجارية نشروا قلمهم النبطي، فهجر عرب الحجاز القلم المعيني وأخذوا يحاولون النفوذ من الخط النبطي إلى خطهم العربي الجديد مستحدثين به ضروبًا من التطور حتى أخذ شكله النهائي.

ومعنى هذا كله أن الخط العربي نشأ وتطوّر شمالي الحجاز وأنه لا يرجع في نشأته وتطوره إلى بلاد العراق، فالحجاز هو موطنه وهو الذي نشره في محيط العرب الشماليين على طول الدّروب والطرق التي كانت تسلكها قوافل المكيين التجارية.

وفي الحجاز انطلقت حداثة الكتابة العربية على مراحل، وفي مراكز متعددة. وذلك في عصر النبوة لشدة لزومها ولتدوين القرآن الكريم.

ومن الخطاطين الذين يملكون أرضية خصبة من الحداثة، الاستاذ الشاعر محمد سعيد الصكار الذي يأتي في المقدمة، فهو الفنان الذي اخترق جدار الحداثة باكتشافه التصوير الخاص لشخصيات الحروف فصنفها إلى شخصيات أليفة مترددة وأخرى مكابرة أو عدوانية، فأرسى قواعدها بشيء يقرّب ما بينه وبين الخطاط التركي أحمد قره حصاري على الرغم من المسافة الزمنية التي تتجاوز ثلاثة قرون فيما بين الاثنين.

ويأتي على نمط تجربته الإبداعية في الحرف الأستاذ الخطاط رأفت حبش من المملكة العربية السعودية فهو يسير على نحو مطابق لا يختلف فيما بينهما إلاّ إمضاء التوقيع الأمر الذي يجعل الأستاذ الصكار في شيء من الضيق والحرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت