ومن سورية الأستاذ الدكتور محمد غنوم الذي جعل من الحرف العربي سمفونية يتغنى بها في أشكال فريدة، ويحاول أيضًا تفجير الإمكانات الجمالية الاحتياطية للحرف العربي ليكتشف الجديد، فاتخذ الحرف ملاذًا له في لوحاته التعبيرية وذلك من خلال حركة الخطوط وغزارتها على اللوحة مما أكسب الخط جغرافية شاسعة من الشرق فاتخذت من بلاد الغرب استراحة محارب، وتتميز لوحاته بنكهة خاصة لامتزاجها بالأصالة والتراث مضافًا إليهما تلك الذاتية المبدعة التي يقول عنها جوته /بأن في كل فن صلة نسب، فإنك إذا رأيت فنانًا كبيرًا فلا بد أنّه وعى أحسن ما عند أسلافه وأن هذا هو الذي جعله عظيمًا".
لذلك فالأستاذ محمد غنوم قدّم إلى الخط العربي مكتبة زاخرة من نتاج الحرف العربي بلوحات ناطقة يحس لها النبض ارتعاشًا والنفس انتعاشًا وللعين موسيقى سرمدية تسحره وتنقله إلى شواطئ الإبداع والخيال الخصيب.
أما الخطاط منير الشعراني فإن حداثته ذات تجربة متفردة على الرغم مما يملكه الخط العربي من زخم هائل لأنواعه المتعددة يكتسب جمالية خاصة لكل نوع على حدة. إلاّ أنه متمسك بالخط السنبلي الذي يوحي بالجمود والتحجر فيفتقر إلى جمالية الحرف من حيث الحبكة النفنية ومع أن الأستاذ منير الشعراني يعتبر من التلاميذ المجدين لأشهر خطاطي بلاد الشام المرحوم بدوي الديراني، إلاّ أنه لم يرث من أستاذه تلك الجمالية الخاصة التي كان يتمتع بها.