فهرس الكتاب

الصفحة 15188 من 23694

ومن جمهورية مصر العربية الخطّاط أحمد مصطفى الذي ينطلق من الحرف الساكن، من الكلمة الرمز الدالة على معنى معين إلى لوحة تحفل بالديناميكية وتكتظ بالتناقضات وتستدير وتنحني ثم ترتفع ومعها المشاهد إلى أعلى، كأن الحروف على وشك القفز بلا انضباط، على وشك مغادرة اللوحة. وهو لا يقدم اللوحة على نحو مقروء وواضح، لأن ذلك سيحرمه متعة الغموض والإبداع، كما سيحرم المشاهد متعة الإحساس بين قطبي مبدع اللوحة والمشاهد، حيث يختفي الزمان والمكان وتبدأ رحلة اللانهاية، رحلة اللازمان واللامكان.

فالأستاذ أحمد مصطفى ليس خطاطًا فقط، بل هو فنان يحاول أن يعيد إلى الفن الإسلامي، علاقة الود المفقودة بين القلم والريشة، ويطمح في الوقت نفسه أن يجمع بين اللوحة والموسيقى مستندًا إلى أن الموسيقى هي أعلى أنواع التجريد، واللوحة التجريدية هي خطوة للاقتراب منها ، وجمالية الخط العربي وربطه بالموسيقى ليس جديدًا، وإنما الجديد أن نجد من يواصل الطريق باحثًا ودارسًا لمدة تزيد على الأربعة عشر عامًا، قرأ مرة، وبالمصادفة، كلامًا لابن مقلة يعود تاريخه إلى عام 900 م، وابن مقلة كما هو معروف كان خطاطًا وعالمًا توصل إلى طريقة جديدة في الكتابة أطلق عليها اسم /الخط المنسوب/ فحدت تلك المصادفة /أحمد مصطفى/ إلى مواصلة بحثه ليستنتج بعد ذلك أن فهم النص العربي أقل أهمية من التأثير البصري الناتج، بل وصار يعتقد بأن العين الغربيّة أقدر على التمتع بأعماله، لأن الأجانب لا يبحثون عن معنى الكلمات ولا يحاولون قراءة الحروف.

ويؤكد الأستاذ أحمد مصطفى أن العلاقة وشيجة بين الحروف المتوازية أو المتداخلة أو المبعثرة من جهة والشكل النهائي المقصود بألوانه من جهة ثانية.

فاللوحة في النهاية... دراسة خطية وهندسية غنية بإيقاع داخلي لا يلتقطه إلاّ من يريد من الرّائين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت