فهرس الكتاب

الصفحة 17067 من 23694

وعالج الهنود كثيرًا من المسائل الدلالية، وبخاصة بانيني (PANINI) حين وضع القواعد النحوية والصوتية والصرفية والدلالية لكتابهم المقدس"الفيدا"، وتعرّضوا إلى اللفظ والمعنى وأنواع الدلالات للكلمة، وأهمية السياق في إيضاح المعنى، والترادف، والمشترك اللفظي، والقياس ودور المجاز في تغيير المعنى (1) .

كما وضعوا المعاجم ومن أشهرها"الأماركاكا" (AMARAKAKA) الذي ألّف في القرن الخامس الميلادي، وبوّبوا مادته بحسب معاني الكلمات (2) .

ولا شك في أنّ الأمّة العربية لا يقل اهتمامها بالقضايا الدلالية عن غيرها من الأمم، فبلغوا في بحث مشكلاتها وقضاياها ما لم يبلغه علماء اللغات الأخرى في العصور المتعاقبة (3) ، بل إنَّ جهودهم تنمّ عن تفوّقهم في هذا الميدان، ولا ينكر أحد ما قدّموه من آراء وأفكار رائدة تؤكّد اجتهاداتهم الواضحة وخصوصيتهم المتميزة، على الرغم ممّا لقيته من إجحاف الدراسات الغربية، كما التي أهملت العلوم العربية الأخرى، وما أسهمت به في بناء الحضارة الإنسانية، فلم تأت على ذكرها في سلسلة تطور الدرس الدلالي القديم.

ويمكن القول إنّ العناية بالدلالة في التفكير اللغوي العربي القديم حقيقة ثابتة، والجهود كبيرة وعميقة لا مجال لإنكارها، وفضل سبق علمائها راسخ، بل إنَّهم أوّل من وضع أسس علم الدلالة الذي يعدّ أصيلًا في التراث العربي، أغنى بسعته وعمقه ودقته علم الدلالة الحديث إثراءً عظيمًا، وهو نضج أسّس من خلاله الدارسون أصول هذا العلم، على الرّغم من أنّنا لا نعثر على مصدر مستقل خاص يحمل عنوان"علم الدلالة"، ولكن الأعمال المبكرة تشهد عليه، وإن كانت السمة الرئيسية للبحث الدلالي هي التشعب وعدم الانتظام في نسق معرفي واحد، وهي متناثرة في أكثر من مصدر، ومبثوثة في أكثر من مجال معرفي محدّد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت