فهرس الكتاب

الصفحة 17068 من 23694

وبعد فحص المعاجم اللغوية لا نلفي ذكرًا للمصطلح كما يفهم اليوم أو كما يحاول اقتباسه من الغرب، فلسان العرب يذكر مثلًا:"الدليل: ما يستدل به، والدليل: الدال، وقد دلّه على الطريق يدله دلالة، ودلالة دلولة، والدال: الغنج والشكل، وقد دلّت امرأة تدلّ" (4) ، وهي مصطلحات تدل على معرفتهم بالمسائل الدلالية.

والمتمعن في التراث اللغوي العربي يلاحظ أنّ البحث الدلالي لم يقتصر على اللغويين فحسب بل تعدّى ذلك إلى الفقهاء وأهل الشرع وعلماء الكلام، والفلاسفة والمناطقة وغيرهم من دارسي الإعجاز والبلاغة والنقد والشرح الأدبي والفني، وأغنوا مؤلفاتهم بالبحوث الدلالية التي لا يجهلها دارس العربية.

وأوّل ما ألّف في العربية، فيما يتعلق بالدلالة، تلك الرسائل التي جمع فيها رواة اللغة ألفاظًا ذات موضوعات دلالية شبيهة بالحقول الدلالية المعروفة في اللسانيات الحديثة، كرسائل الإبل والخيل والشجر والنبات والأنواء، وليس هذا العمل إلاّ تصنيفًا للغة، كان نضجًا مبكرًا وبداية انتهت بالتأليف المعجمي الشامل وصلته بالأصوات والاشتقاق إلى المعاجم الكبرى التي رتبت على أساس معاني الألفاظ مثل"الألفاظ الكتابية"للهمذاني (ت 398هـ) (1) ، و"متخيّر الألفاظ" (2) ، و"مقاييس اللغة"لأحمد ابن فارس (ت 395هـ) وفقه اللغة وأسرار العربية"للثعالبي (ت 430هـ) و"المخصّص"لابن سيده (ت 485هـ) ومعاجم الألفاظ كالصّحاح للجوهري (ت 395هـ) ، و"تهذيب اللغة"للأزهري (ت 370هـ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت