فهرس الكتاب
وينكر أن يكون الطول هو الذي قبَّح هذه المفردة، وشأنها، وإنما الأمر أنها هي نفسها قبيحة، وقد كانت جميلة حسنة حين كانت مفردة. وههنا يدلل ضياء الدين على صحة دعواه بألفاظ من القرآن جاءت أطول من هذه الكلمة، ولكنها ظلت جميلة. يقول ضياء الدين:"وقال (يريد ابن سنان) : إن لفظة"سويداواتها"طويلة، فلهذا قبحت؛ وليس الأمر كما ذكره؛ فإن قبح هذه اللفظة لم يكن بسبب طولها، وإنما هو لأنها في نفسها قبيحة، وقد كانت وهي مفردة حسنة، فلما جمعت قبحت، لا بسبب الطول. والدليل على ذلك أنه قد ورد في القرآن الكريم ألفاظ طوال، وهي مع ذلك حسنة، كقوله تعالى: (فسيكفيكهم الله( فإن هذه اللفظة تسعة أحرف، وكقوله تعالى: (ليستخلفنَّهم في الأرض( فإن هذه اللفظة عشرة أحرف، وكلتاهما حسنة رائقة. ولو كان الطول مما يوجب قبحًا لقبحت هاتان اللفظتان، وليس كذلك(28) ". وإذا ما مضينا نتلمس أسباب استجادة هاتين اللفظتين القرآنيتين، على طولهما، طلع علينا ضياء الدين بتفسير يكاد يكون مجددًا فيه، وهو"ائتلاف الحروف مع بعضها". وهذا أمر لم يشر إليه صراحة حين جعل الأساس الأول للجمال"استجادة السمع". يقول في هذا الصدد:"والأصل في هذا الباب ما أذكره، وهو أن الأصول من الألفاظ لا تحسن إلا في الثلاثي وفي بعض الرباعي، كقولنا: عذب وعسجد؛ فإن هاتين اللفظتين إحداهما ثلاثية والأخرى رباعية، وأما الخماسي من الأصول فإنه قبيح، ولا يكاد يوجد منه شيء حسن، كقولنا: ججمرش، وصهصلق، وما جرى مجراهما، وكان ينبغي على ما ذكره ابن سنان أن تكون هاتان اللفظتان حسنتين واللفظتان الواردتان في القرآن قبيحتين، لأن تلك تسعة أحرف وعشرة، وهاتان خمسة خمسة، ونرى الأمر بالضد مما ذكره. وهذا لا يعتبر فيه طول ولا قصر، وإنما يعتبر نظم تأليف الحروف بعضها مع بعض."