فهرس الكتاب

الصفحة 10173 من 23694

وحينما آلت الخلافة إلى بني العباس، وولّي الخلافة أبو جعفر المنصور، استقدم رئيس بيمارستان جنديسابور (جرجس بن بختيشوع) (ت - 155هـ) ، ليكون طبيبًا خاصًا له. وقد قام الطبيب المذكور بتأليف كناش في الطب ترجم إلى اللغة العربية. ثم ظهر تراجمة عديدون، بعضهم من الهنود وبعضهم من النصارى، نذكر منهم أبا يحيى بن البطريق (ت- 191هـ) ، وقد قام بترجمة بعض كتب جالينوس وأبقراط.

ولكن الترجمة الصحيحة والتأليف الناضج لكتب الطب لم يبدأا إلا بعد أن أسس الخليفة المأمون أول مجمع علمي عربي (عام 217هـ) ، وأطلق عليه اسم"بيت الحكمة".

وانتخب له أشهر العلماء والتراجمة، وجلب إليه أمهات الكتب العلمية من كل اختصاص.

والجدير بالذكر أن الخليفة المأمون استخدم النفوذ السياسي للدولة للحصول على المخطوطات المحفوظة في مكتبات الدول الأخرى. فاستطاع الحصول على مجموعة ضخمة من الكتب من أنقرة وعمورية، ومجموعة أخرى من قبرص وغيرها...

لقد أسند المأمون رئاسة دار الحكمة إلى"يوحنا بن ماسويه" (ت- 243هـ) ، ثم أسندت من بعده إلى تلميذه"حنين بن اسحاق" (ت- 264هـ) ، وهما طبيبان أتقنا اللغة اليونانية ويعود إليهما فضل تأسيس مدرسة للترجمة قامت بنقل كثير من المؤلفات الطبية إلى اللغة العربية.

وكان يقوم إلى جانب"دار الحكمة"مؤسسة موسى بن شاكر وأولاده، والتي كانت تنفق على الترجمة كل شهر خمسمائة دينار، كما كانت ترسل على نفقتها الرجال ليجمعوا لها الكتب من بلاد الروم، وتسعى لإيجاد من يحسن الترجمة والنسخ.

ومما يلفت النظر ظهور كتب تخصصيَّة ألّفت في طب العيون خلال هذا العصر المبكر.

وقد كان للدكتور"يوليوس هيرشبرغ"، أستاذ طب العيون في جامعة برلين، فضل اكتشاف بعض هذه الكتب في زوايا المكتبات الأوربية، وأن يقدم لنا أسماء اثنين وثلاثين كتابًا في طب العيون، ألَّفها مشاهير الأطباء من عرب وفرس وسريان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت