فهرس الكتاب

الصفحة 10548 من 23694

وقد عاب بعضهم على البلاغة العربية ما علق بها من صيغ منطقية فلسفية حبست عنها دفقة الحياة فباعدت بينها وبين خصوصها. وقد بسط القول في هذا الأستاذ أمين الخولي في كتابه (البلاغة العربية وأثر الفلسفة فيها) . وممن نهج هذا المنهج في اتخاذ مثل هذه الصيغ، على ما اختطه من نهج علمي في دراسة اللسان العربي في كثير من التدقيق والتحليل والاستقصاء، السكاكيّ في كتابه (مفتاح العلوم) ، فقد كانت صيغه البلاغية أدنى إلى الصيغ الفلسفية المنطقية منها إلى تعرّف الصور البيانية.

ولابد بعد ذلك من إعادة النظر في ما اتصل بالبلاغة العربية من تعريفات وتقسيمات كقول السكاكي مثلًا:"المجاز عند السلف قسمان لغوي وعقلي، واللغوي قسمان: راجع إلى معنى الكلمة وراجع إلى حكم الكلمة، والراجع إلى معنى الكلمة قسمان: خال من الفائدة ومتضمن لها، والمتضمن لها قسمان استعارة وغير استعارة...".

وشبيه بذلك ما جاء به القزويني في كتابه الإيضاح من أنواع البديع فكانت سبعة وأربعين نوعًا، وتوالت الزيادة في هذه الأنواع فبلغت عند الصفيّ الحليّ (750هـ) ، في قصيدته البديعية الميمية مائة وأربعين نوعًا، بل تعدت هذا الحد عند الشيخ عبد الغني النابليسي صوفي دمشق (1143هـ) ، في بديعيته الميمية فكانت مائة وستين نوعًا، وقد أشار إلى نحو من هذا الأستاذ عز الدين التنوخي عضو المجمع العلمي العربي بدمشق في مقدمة كتابه (تهذيب الإيضاح) الذي جاء شرحًا لكتاب (الإيضاح) لجلال الدين القزويني.

كما عابوا البلاغة باللبس والإبهام وإشكال الدلالة، والتمسوا أن تكون الصور البيانية أكثر جلاء ووضوحًا، فلا تكلف الذهن في استشفاف غرضها كدًّا، أو تلزم الروية في الإفصاح عن مضمونها جهدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت