وفي يوم ذي قار، وهو اليوم الذي تمكنت فيه العديد من القبائل العربية المتضامنة المتضافرة من إيقاع أكبر هزيمة تحيق بالفرس، وقد جرت أحداث هذا اليوم بعد بعث الرسول العربي الكريم محمد بن عبد الله (r) وأخبر بها أصحابه حيث قال: اليوم أول يوم انتصفت فيه العرب من العجم وبي نصروا. وذو قار ماء لبكر قريب من الكوفة، ويعد هذا اليوم من أكثر أيام العرب فخرًا وأكثرها ذكرًا لدى الشعراء الذين تغنوا بالانتصار العربي الذي تحقق ولأول مرة على الطغيان الفارسي الذي كان مسيطرًا على معظم المناطق الشرقية من بلاد العرب والتي تعرف اليوم بالكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة وعمان وحتى اليمن. فقال أعشى قيس مفتخرًا بهذا اليوم قصيدة رائعة منها: ... في يوم ذي قار ما أخطاهم الشرف
لو أن كل معد كان شاركنا
لما أتونا كأن الليل يقدمهم ... مطبَّق الأرض تغشاها بهم سدف
بطارق وبنو ملك مرازبة ... من الأعاجم في آذانها النطف
وفي قصيدة أخرى يمدح نفس الشاعر بني شيبان مشيرًا لليوم ذاته: ... وذي قارها منها الجنود فقلَّت
فصبَّحهم بالحنو حنو قراقر
وأما العديل بن الفرج العجلي فقال: ... إلا اصطلينا وكنا موقدي النار
ما أوقد الناس من نار لمكرمة
وما يعدون من يوم سمعت به ... للناس أفضل من يوم بذي قار
جئنا بأسلابهم والخيل عابسة ... لما استلبنا لكسرى كل أسوار
وقال أبو كلبة التيمي: ... من اللهازم ما فظتم بذي قار
لولا فوارس لا ميل ولا عزل
إن الفوارس من عجل هم أنفوا ... من أن يخلوا لكسرى عرصة الدار
لاقوا فوارس من عجل بشكتها ... ليسوا إذا قلصت حرب بأغمار
قد أحسنت ذهل بن شيبان وما عدلت ... في يوم ذي قار فرسان ابن سيار