إن الإجازة العلمية، في الاصطلاح، الإذن والترخيص، وعند المحدثين، بالضبط، الإذن في السماع والرواية لفظًا أو كتابة.
وهذا يعني أن مفهوم هذا اللفظ قد طرأ عليه تطور جذري في معناه اللغوي الأصلي. ولا شك أن أهم تطور لحقه هو اقترانه بالحديث النبوي كما رأينا، ذلك لأن سماع الحديث يقتضي عند المحدثين إعطاء الإذن لسامعه وحافظه وراويه حق روايته وفق الشروط المنصوص عليها والمقررة في المصطلح، والمعروف أنّ الإجازة"أحد أقسام المأخذ والتحمل" (90) .
أذكر هنا، على سبيل المثال، نص إجازة في الحديث النبوي، نالها الشيخ جمال الدين بن نباتة المصري، كما وردت في الوافي للصفدي:
"أخبرنا الشيخ عز الدين، أبو العز عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي الحرّاني رحمه الله، إجازة، (أنا) (91) الشيخ أبو الفتوح يوسف بن المبارك، قراءة عليه، وأنا حاضر ببغداد، (أنا) الشيخ أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد القزاز، قراءة عليه، وأنا أسمع، (أنا) الشيخ أبو الغنائم، عبد الصمد بن علي بن محمد، قراءة عليه، وأنا حاضر، قيل له:"
أخبركم أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الدار قطني، (نا) محمد بن علي بن إسماعيل الإيلي، (نا) أحمد بن عبد المعلى بن يزيد، (نا) حماد بن المبارك، (نا) محمد بن شعيب، (نا) مروان بن جناح عن هشام بن عروة، أنه أخبره عن عروة بن الزبير عن عائشة، زوج النبي r ، أن رسول الله قال: (إن من الشعر لحكمة) (92) .
أركان الإجازة
أورد التهانوي ذكر أركان الإجازة الثلاثة وهي: (93) الشيخ (المجيز) ، والطالب (المجاز له) ، و (لفظ الإجازة) ، ولا يشترط القبول فيها.
واستطرد بعد ذلك، فتحدث عن أقسامها وعدد لنا محسناتها اعتمادًا على ما اقتبسه من كتاب (خلاصة الخلاصة) ، ومما قاله:"ومن محسنات الإجازة أن يكون (المجيز) عالمًا بما يجيزه، و (المجاز له) من أهل العلم، وينبغي للمجيز بالكتابة أن يتلفظ بها، فإن اقتصر على الكتابة مع قصد الإجازة صمت".