وقد تحدث الدكتور عبد القادر أحمد طليمات عن ابن الأثير الجزري في كتابه:"ابن الأثير الجزري المؤرخ"فلخص أبرز سمات عمله التاريخي ومن هذه السمات أنه نقد التاريخ نقدًا واعيًا فردّ بعض تعليلات الطبري لحرب الفجار ودافع عن الخليفة عثمان في موقفه من أبي ذر الغفاري حين نفاه إلى الربذة بقوله:"فإن للإمام أن يؤدب رعيته"، ومن سمات تاريخه ملاحظته وتعليله لبعض ظواهر تاريخية استقرأها من الأحداث كملاحظته تحول الملك من مؤسس الدولة في التاريخ الإسلامي إلى أهل بيته دون أولاده، وذكر عدة وقائع تؤيد هذه الظاهرة من التاريخ الإسلامي وعلل هذه الظاهرة:"بأن الذي يكون أول دولة يكثر ويأخذ الملك وقلوب من كان فيه متعلقة به فيحرمه الله أعقابه، ومن يفعل ذلك، من أجلهم عقوبة له"، ومن سمات عمله التاريخي الحياد، فقد أرخ للزنكيين والأيوبيين بحياد تام، وإن كان بعض المؤرخين قد اتهموه بالخروج عن الحياد حين حمّل صلاح الدين مسؤولية تساهله مع الفرنجة والسماح لهم في التجمع بمدينة صور فاستعصى عليه فتحها بعد ذلك، واعتبروا نقده هذا نقدًا مغرضًا بهدف التجريح. ومن سمات عمله تخيره للمصادر الموثوقة التي استمد منها الأخبار وتصويبه بعض ما ورد فيها، وتعليقاته التي تعكس حرصه على الدقة والصحة التاريخية، غير أن ابن الأثير لم يستطع أن يتحرر من مشاعره الإنسانية في كثير من المواقف فكان يبرز فرحه لانتصارات قومه في مواجهة التتر والصليبيين ويبدي رضاه أو استنكاره في تقويم للأشخاص والأحداث بأسلوب لاذع مفصحًا عن أحاسيسه الذاتية.
ولابن الأثير عز الدين مؤلفات أخرى لا يتسع المقال لاستيفاء موضوعها وأسلوبها بالتفصيل وهي تدخل في باب الحديث أو التاريخ أو كلاهما معًا منها: