وقد قرر أن يؤلف هذا الكتاب لينتفع به في حياته العملية، يقول:"فامتطيت جواد المطالعة، وركضت في ميدان المراجعة، وحيث ذلّ لي مركبها، وصفا لي مشربها، آثرت أن أحرر منها كتابًا استأنس به وأرجع إليه، وأعول فيما يعرض لي من المهمات عليه، فاستخرت الله سبحانه وتعالى، وأثبت منها خمسة فنون حسنة الترتيب، بينة التقسيم والتبويب (3) ."
لقد جعل النويري كتابه في خمسة أقسام سمى كل قسم منها فنًا واحتوى كل فن على خمسة أقسام:
أ ـ الفن الأول (4) : لقد خصص النويري الفن الأول لدراسة السماء وآثارها العلوية، والأرض ومعالمها السفلية، وجعل هذا الفن في خمسة أقسام، خصص القسم الأول منها للسماء ودرس فيه مبدأ خلق السماء وهيئتها والملائكة والكواكب السبعة والكواكب الثابتة وخصص القسم الثاني للآثار العلوية وعنى بها السحاب والصواعق والهواء والنار.
ودرس في القسم الثالث الليالي والأيام والشهور والأعوام، والفصول والمواسم والأعياد.
كما درس في القسم الرابع الأرض ومبدأ خلقها ثم فصَّل القول في أسمائها وطولها ومساحتها وفي أقاليمها وجبالها وبحارها وجزائرها وأنهارها والغدران والعيون.
وخصص القسم الخامس لدراسة طبائع البلاد وأخلاق سكانها ومبانيها القديمة ومعاقلها وقصورها ومنازلها.
ب ـ أما الفن الثاني (5) : فخصصه للإنسان وما يتعلق به وجعله في خمسة أقسام كبرى: وجعله في أربعة أبواب: وقد درس في الباب الأول الإنسان وتسميته وتنقلاته وطبائعه وفي الثاني: وصف أعضائه.
وفي الثالث ما قيل فيه من غزل ونسيب وهوى ومحبة وعشق.
وفي الرابع درس الإنسان.
وخصَّصَ القسم الثاني للأمثال المشهورة الصادرة عن أوابد العرب وأخبار الكهنة والزجر والفأل والطيرة، والفراسة والذكاء والفكاهة.
أما الثالث فجعله للمديح والهجاء والخمر ومعاقرتها وندمائها والقيان وآلات الطرب والغناء.