وأمر بردِّ ضياع أبيهم ووهبها ألف دينار.
ومن أجوبة النساء المفحمة التي تدل على دهاء.. ما قالته بثينة جميل لعبد الملك بن مروان حين سألها لما دخلت عليه:
-ما رجا فيك جميل حين قال فيك ما قال.
قالت: الذي رجت منك الأمة حين ولَّتك أمورها..!!
فما ردَّ عليها عبد الملك بكلمة.
على أن مؤلف الكتاب ذكر من دهاء النساء وحيلهن أخبارًا صريحة لا يجمل ذكرها.
7-أشعار النساء:
ومما اختاره المؤلف من أشعار النساء مقطوعات للخنساء ولا سيما في رثاء أخويها صخر ومعاوية، وهي قصائد تحفل بالعاطفة الرقيقة والانفعال الوجداني، وتصور أحلى تصوير سمو عاطفة المرأة القوية، وتميِّزها في الوفاء للأحبة، والألم للفجيعة.. من ذلك قول الخنساء في معاوية:
أبعد بن عمرو من آل الشر
سأحمل نفسي على آلة ... فأما عليها وآمالها
وخيل تكدس بالدارعين ... نازلت بالسيف أبطالها
يهين النفوس وهون ... النفوس يوم الكريهة أبقى لها
فأذتك مُرَّة أودتْ به ... فقد كان يكثر تقتالها
فزال الكواكب من فقده ... وجلَّلت الشمس إجلالها
وداهية جرَّها جارم ... ثقيل الحواضن أحبالها
كفاها ابن عمرو ولم يستعن ... ولو كان غيرك أدنى لها
ومما ذكره من أشعار النساء، مختارات لليلى الأخيلية في هجاء النابغة الجعدي ورثائها لتوبة بن الحمير. وكانت تحبه، وكان صاحب غارات فقتله جيران لبني عوف بن عقيل وقد أغار عليهم، فمن رثائها الرقيق فيه: ... وأحفل من دارت عليه الدوائر
أقسمت أبكي بعد توبة هالكًا
لعمرك ما بالقتل عارٌ على الفتى ... إذا لم تصبه في الحياة المعاور
وما الحي مما أحدث الدهر معتبًا ... ولا الميت إن لم يصبر الحي ناشر
وأورد المؤلف مختارات أخرى لمارة بنت الديان وجنوب أخت عمرو الكلب وهند بنت حذيفة. وكلها في الرثاء. ... بحزم كراء ضاحية نسوق
والرثاء أبرز أبواب الشعر طروقًا من الشاعرات، يليه الهجاء، ومما ذكره من هذا الباب هجاء الفارعة بنت معاوية القشيرية لبني كلاب، وسلمى بنت المحلق.