فهرس الكتاب

الصفحة 11192 من 23694

وكان على حظ كبير من الدين، والورع، وعزة النفس، مع ميل للعزلة، والانفراد.

وكانت له مكتبة خاصة حافلة بنفائس الكتب، وقد ترك بعض المؤلفات في القراءة، والنحو، والصرف، وغيرها.

أما الأم، فكانت جركسية من أصل فارسي، لم يُعلم من سيرتها إلا أنها عُمِّرت حتى شهدت وفاة ولدها، ودفنت إلى جانبه.

*النشأة الأولى:

في هذا البيت الكريم، وبين الكتب ولد جلال الدين، فكان فرحة أبيه العالم، والأديب، وأمه الرؤوم..

ولم يكد يقوى على المشي حتى اصطحبه والده إلى حلقة الحافظ ابن حجر، ليكون ذلك أول خطوة في طريق العلم.

وما إن بلغ الولد ربيعه السادس، حتى فجع بأبيه (سنة 855هـ) ، فتولت أمه رعايته، فأخذت بيده إلى صديق أبيه، الفقيه الحنفي الكبير الكمال بن الهمام، ليتولى تعليمه، وتأديبه. فقام بذلك خير قيام إلى أن أتاه اليقين سنة 861هـ، وكان عمر السيوطي إحدى عشرة سنة، أصاب خلالها الحظ الوفير.

*في مدارج العلم:

فقد حفظ القرآن الكريم، وهو ابن ثمان، وحفظ كتب التنبيه لأبي اسحق الشيرازي، وتهذيب الفروع للبغوي، وروضه الطالبين، والمنهاج للنووي، وجميعها في الفقه الشافعي، ومنهاج الأصولي للبيضاوي، وعمدة الأحكام للحافظ المقدسي في الحديث الشريف، وألفية ابن مالك في النحو، وهو فتى.

ومن وقف على هذه الكتب أدرك قوة الذاكرة الحافظة الواعية، التي وهبها الله سبحانه لهذا الشاب، وأدرك أيضًا ما ينعم به من صبر على طلب العلم لا يمكن أن يكون من طبع المراهق، ولا اليافع، فمن أوتي ذلك كان من نوابغ الرجال.

في سنة 864 هـ اتجه السيوطي نحو كبار علماء عصره، فامتحنوه فيما حفظ، فأجاب، وأجاد، وتلك إجازة تخوله شرف الجلوس في حِلَق العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت