للسيوطي في مؤلفاته، ولاسيما الكبيرة منها، منهج علمي ثابت، فهو يحدد الموضوع، أو ما يريد بحثه من المسائل، والغاية من وراء ذلك، ويجمع المادة اللازمة، فإذا كتب جاءت مقسمة، مرتبة حافلة بأقوال أهل العلم في كل مسألة، مع ذكر قائلها، والمصدر الذي استقاه منه، وهو متشدّد في ذلك، حتى إنه أفرد في"المزهر"فصلًا بعنوان"عزو العلم إلى قائله". وهو يعد ذلك من أمانة العلم، وبركته.
وله في رسم هذا المنهج رسالة بعنوان"التعريف بآداب التأليف"، ونصوص وردت في بعض مقاماته، مثل: مقامة"الفارق بين المصنف والسارق"، ومقامة"طرز العمامة في التفرقة بين المقامة والقمامة"، ومقامة:"الكاوي في تاريخ السخاوي"، و"المقامة اللؤلؤية في الاعتذار عن ترك الفتيا والتدريس".
وهو في الكتابة بعيد عن ا لاستطراد، متأثر بطريقة علماء الحديث بالجمع، والنقل، والإسناد.
وربما تأثر بأصول الفقه أيضًا. فقد ألف كتابه:"الاقتراح في أصول النحو"وذكر أنه رتبه على أصول الفقه، في الأبواب، والفصول، والعنوان الذي عنون به كلًا منها.
وإن كتب السيوطي خلو من أي تجديد، أو إبداع فكري، وهذا هو الأسلوب الغالب في مؤلفات عصره، ومع ذلك، فإن هذا الأسلوب كان قد حفظ لنا نقولًا من مؤلفات فقدت بسبب الغزو الهمجي الذي تعرَّض له شرق العالم الإسلامي، على يد جنكيز خان، وهولاكو، وغربه على يد الإسبان، عندما سقطت غرناطة آخر مدينة في الأندلس، سنة 897هـ. وقد أحرق الكردينال زيمتسي نحوًا من ثمانين ألف مجلد كانت في مكتبتها العامرة.
*الثقافة:
هذه المؤلفات التي حوتها مكتبة السيوطي خير شاهد على تبحره في التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان، والبديع... وعلى أنه عالم بالأصول، والتاريخ، ومطلع على فنون المعرفة الأخرى، وعلى أن له في الأدب، والشعر مكانًا مقبولًا، ولذكر الأمثلة على ذلك موضع آخر.