فهرس الكتاب
أغضوا ولولا تلالي بشره لحكوا ... موسى أوان تجلَّى النور للجبل (31)
ومن أسلوب عذري ترفرف فيه المعاني الحزينة لأولئك العشاق: ... عليها ولكني ألذّ اعتلالها
ومعتلة الأجفان ما زلت مشفقًا
جفون أجال الحسن فيهن فترة ... فحلَّ عرى الآجال منذ أجالها
فهل من شفيع عند ليلى إلى الكرى ... لعلي إذا ما نمت ألقى خيالها
يقولون لي صبرًا على مطل وعدها ... وما وعدت ليلى فأشكو مطالها
وما كان ذنبي غير حفظ عهودها ... وطيّ هواها واحتمالي دلالها (32)
ومن أسلوب مباشر يقترب من النثرية ويخلو أو يكاد من الصور الفنية: ... لي على أن من هويت ملول
كان في كثرة العتاب دليل
من نوى جفوة تقوّل في الحـ ... ـب على من يحبه ما يقول
فاقطعي الوصل أو صلي فبقائي ... مع طول العتاب منك قليل
واسلكي بي سبيل عروة إن لم ... يتجه لي إلى رضاك سبيل (33)
ولعل الغرام جد به مرة وهو يمزح: ... جد الغرام به وكان مزاحا (34)
واهًا لمتبول الفؤاد متيم
كما تتبدى في شعره محبته للطبيعة في تصويره بعض مفاتنها الطبيعية كالورد يقول: ... تبدّى على زهر الخدود انتثارها
كأن انتثار الطل في الورد أدمعٌ
كأن جني الأقحوان بروضها ... ثغور العذارى حين راق أثغارها (35)
وكالربيع بما يموج فيه من أزهار وأطيار في جنانه: ... إليه فدارت حين طال انتظارها
أظن جنان الخلد جنَّت صبابة
إذا ابتهل الحجاج بالشِّعب من منى ... وقد حان عن رمي الجمار انحدارها
حكى هزج الأطيار ليلًا عجيجها ... ومستتر النوّار صبحًا جمارها (36)
وتعود هذه الصورة الشعيرية الثرة مرة أخرى في وصفه السحاب والمطر والرعد: ... زمَّ أحداجه وصفَّ قطاره
فكأن السحاب في الأفق ركب
يذكر الغيث والرعود حجيجًا ... عج أصواته وبث جماره (37)
واهتم الشاعر بوصف الطبيعة الصناعية فصور المباني والبساتين: ... أقام لأبصار الجميع مثالها
ولما امترى في جنة الخلد بعضهم
فللعين أنوار البساتين حولها ... وللسمع تفجير المياه خلالها
كأن يواقيتًا أذيبت فأُشربت ... سطوح المباني صبغها وصقالها