فهرس الكتاب

الصفحة 11488 من 23694

يظهر مما سبق أن الشاعر متنوع الأغراض متعدد الموضوعات متقلب بين جد وهزل، وتبدو شخصيته واضحة في هزله، شاحبة، بل تكاد تكون غائبة في مديحه. وإذا كان ثمة من ملاحظات يسيرة تقيّد في هذا المقام فمنها أنه شاعر مقتدر على النظم بديهة وأنه طويل النفس في المديح، فقصائده طوال منها ما يزيد على الستين بيتًا (42) ، وهو فيه يتجنب الغزل والنسيب يوطئ له بما يناسب أو يهجم على موضوعه مباشرة، وفي مدائحه ملامح مشرقية واضحة وتأثر بيّن بكبار الشعراء المشرقيين كجرير والفرزدق والمتنبي يتجلى في جزالة الألفاظ وفصاحتها وصحة المعاني ووضوحها واستمداد بعضها من القرآن الكريم وتراثية الصور وحرفيتها وقلة الصور الفنية عامة والمبالغة والتضاد وأسلوب العكس والتبديل كقوله:

فما يضع الإدبار من أنت رافع

كما كان ينظر إلى الشعر القديم نظرة ذي علق ويضمن بعضه في شعره كقوله: ... غدا وهو في حزب الضلال بلاقع

لقد حل بأس الله بالكرم الذي

فلو حله غيلان نادى طلوله: ..."هل الأزمن اللائي مضين رواجع"

وما حجر النسر المنيع بزعمه ... منيع وهل حصن من الله مانع

فلو طار فوق الأرض أو غار تحتها ... لما خال أن المنتأى عنك واسع (44)

وقد تنبه بعض النقاد القدامى لإفادته من الشعراء المشارقة. فالحميري بعد أن ينقل أبياته الميمية يقول"نقل في هذه الأبيات معنى شعر ابن المعتز وكثيرًا من لفظه وهو: ... كل المشارب مذ هجرت ذميم" (45)

اقرأ على الوشل السلام وقل له

أما سائر أغراضه فمتفاوتة بين جزالة ورقة، وبداوة وحضرية، ورفعة وشعبية، وواقعية ومبالغة، وغنى وفقر في الصور، وبساطة ومحاكمة عقلية وأندلسية ومشرقية أمثل لهذه الأخيرة بالسمة العذرية في غزله: ... وما وعدت ليلى فأشكو مطالها

يقولون لي صبرًا على مطل وعدها

وما كان ذنبي غير حفظ عهودها ... وطيّ هواها واحتمالي دلالها (46)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت