فهرس الكتاب
ولقد عزا البعض، الفضائل الشافية للنباتات إلى علاقات كونية، تخيلوها بين عناصر الكون الحية، وعناصره غير الحية.
وهكذا نجد أن التاريخ القديم للنباتات الشافية، مزيج من الاختبار والتخيل ومن المادة والفكر؛ وهو تاريخ علم لا يمكن فصله عن تاريخ علم النباتات بشكل عام؛ وأن علم النبات بقي زمنًا طويلًا من اختصاص الشفاة (المداوين الشعبيين) ، والأطباء والعطارين معًا. ومهما يكن من أمر، فمن الخطأ الظن بأن القرون الوسطى فقدت كليًا المعارف التي اكتسبتها خلال الآلاف الماضية من السنين.
الرهبان والمعارف القديمة:
فلقد احتفظ الرهبان، بفضل معرفتهم اللغتين اللاتينية والإغريقية، احتفظوا بمعارف العصور القديمة، وكانت أديرتهم تتفاخر ببساتينها الخاصة بالأعشاب الطبية، حيث كانت تنمو النباتات المستعملة في معالجة المرضى.
في مصر وآسية الصغرى:
في مصر، وفي آسيا الصغرى أنشأ الكتبة مجموعة معارف، في مجالي الطب، والمداواة بالأعشاب، وكانت تلك المعارف متبادلة بين البلدان المتجاورة، انتشرت فيها، وانتقلت من حضارة إلى حضارة.
في بلاد فارس:
ففي القرن الأول من عصرنا الحالي ظهر في بلاد فارس سفر"الونداهشن"الزردشتي، وكان ما احتواه هذا السفر من بحث في الأعشاب مستوحى من الدراسات البابلية.
في الهند:
وكانت الهند القديمة تحتفظ بمعرفة واسعة وقديمة جدًا في علم نباتات الشفاء، وكانت مصادر الكتابات"القيدية"شهيرة، وتعود إلى ما لا يقل عن ألفي سنة قبل الميلاد، وإن كتاب السسروتا -سامهيتا، الذي يعدد 700 نبات طبي تمّ تأليفه في عهد غوتاما البوذا، مؤسس المذهب البوذي؛ أي في مطلع القرن قبل السادس قبل الميلاد.
في الصين:
وفي الصين، ظهرت في عام 500 قبل الميلاد مخطوطة"بن تشاو"بسلسلتها الطويلة؛ وفي عام 659 ميلادي صدر دستور الأدوية الصيني، وهو أول وثيقة من نوعها في العالم، أعلن عنها بمرسوم إمبراطوري.
في أمريكا الاستوائية: