وينتهي بنا المطاف في سورية التي وقف علماء التصوف فيها صفًا واحدًا في وجه الاستعمار الفرنسي. وإذا كان محمد عبده هو الأب الروحي للثورة العرابية في مصر فإن محدث الديار الشامية وأستاذ علماء الشام محمد بدر الدين الحسني (1851-1935م) يعتبر المفجر الحقيقي للثورة السورية الكبرى ( 1925-1927م) وأصله من المغرب من ذرية الشيخ الجزولي صاحب دلائل الخيرات ولد في دمشق من أب قادري الطريقة كان فقيهًا زاهدًا عارفًا بالله يغوص على مكنونات علم التصوف بدقة وعليه قرأ شيوخ المتصوفة في دمشق (125) . وصفه صاحب الأعلام أن كان"ورعًا صوامًا بعيدًا عن الدنيا ولما قامت الثورة على الاحتلال الفرنسي في سوريا كان الشيخ يطوف المدن السورية متنقلًا من بلدة إلى أخرى حاثًا على الجهاد وحاضًا عليه يقابل الثائرين وينصح لهم الخطط الحكيمة فكان أبًا روحيًا للثورة والثائرين المجاهدين" (126) وكان الشيخ محمد الأشمر والمجاهد حسن الخراط يقابلانه فجر كل يوم ويأخذان منه تعليمات الثورة (127) .