إذًا فالمذهب الذري الإسلامي دخل في الرياضيات، فالنقطة الهندسية هي الجوهر الفرد، وبهذا الصدد يقول أبو المعالي الجويني إمام الحرمين (1085م) ، إن الكرة الحقيقية إذا وضعت على سطح بسيط حقيقي فإنها إما أن تماسه بجزء منها لا ينقسم فيكون هذا هو الجوهر الفرد، وإما أن تماسه بجزء ينقسم فلا تكون كرة، بل سطحًا بسيطًا، وهو خلاف الغرض (19) .
والشهرستاني (1153م) ، في"نهاية الأقدام"، يعتمد على فكرة الدائرة عند محاولته إثبات الجزء الذي لا يتجزأ، وفكرتها تقوم على أنه يستحيل أن نتوهم في وسط الدائرة أكثر من جزء واحد لا ينقسم، وهو في الحقيقة أمر جائز توهمه إذا لم يكن للجزء قسط من المساحة. ويحكي عن الجويني أنه سلك في سبيل إثبات الجزء مسلكًا اعتمد فيه على ضرورة ملاقاة الكرة للسطح البسيط بجزء منها لا ينقسم.