فهرس الكتاب

الصفحة 12135 من 23694

لقد كان لبلاد الشام، ولحوضة دمشق، دور مركزي في ذلك الزمن. إن ما نعرفه الآن تحت اسم محافظة مدينة دمشق وريف دمشق، هي منطقة تشكل الجزء الشمالي من الإقليم الجنوبي الغربي في سورية وهي إطار جغرافي متجانس تفاعلت فيه عناصر طبيعية وبشرية، جعلت منه أكثر المناطق تميزًا في العالم. لقد بدأ تشكل هذه المنطقة منذ ملايين السنين (العصر الكرياسي) واستمرت أحداثها الجيولوجية في العصور اللاحقة، ولكن أهمها حصلت في الزمن الجيولوجي الرابع الرباعي، إذ أخذت تلك المنطقة شكلها الجغرافي الراهن تقريبًا، فاستقر فيها تشكل السهول والجبال والوديان والأنهار.

ورغم أنه لم تحصل حتى الآن دراسات كافية للرباعي في منطقة دمشق إلا أن المعلومات المتوفرة الأولى تشير إلى أنه في بداية الزمن الرابع كانت تغطي جزءًا كبيرًا من هذه المنطقة بحيرة واسعة امتدت من منطقة الضمير في الشرق حتى الكسوة في الغرب، ارتفعت شواطئ هذه البحيرة بين 100- 125م عن مستوى بحيرة العتيبة الحالية، وذلك في العصر المسمى البليستوسن الباكر، منذ حوالي مليون سنة خلت، وكانت تتغدى، ومنذ ذلك الوقت، بمياه نهري بردى والأعوج،، إضافة إلى الأمطار والأودية الفرعية والأنهار الموسمية الأخرى التي دلت على قيام مناخ بارد وماطر وانتشار غابات كثيفة على الجزء الأكبر من المنطقة. ومنذ حوالي نصف مليون سنة (البلستوسين الأوسط) حصل جفاف نسبي في المناخ وتراجعت شواطئ البحيرة حتى ارتفاع حوالي 15م عن مياه بحيرة العتيبة وبذلك تقلصت مساحتها.

ومنذ حوالي 100.000 سنة (البليستوسن الأعلى) توضحت حدود تلك البحيرة بشكل أفضل وأضحت تغطي منطقة أبعادها، 10×20 كم تقريبًا ومركزها بحيرتا العتيبة والهيجانة، ومنذ ذلك العصر تشكلت في المنطقة التربة السوداء، الخصبة، تربة غوطة دمشق، نتيجة جملة نشاطات بحرية -نهرية- سيلية حتية وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت