فهرس الكتاب
هناك مشاريع لترحيل هذه الدباغات، إلى أبعد من المنطقة المروية، كمعمل الإسمنت الذي أنشئ في عدرا. لكن هذه المشاريع، بعيد تحقيقها، بينما أن المصانع الصغيرة المتصلة بالسكن، كانت تكتسح الأمكنة المتصلة بالمدينة مباشرة.
لقد لعب النمو السكاني، دورًا رئيسيًا وأساسيًا. غير أن سورية تعلم أسوة بغيرها من المدن، التي هي في طريق التطوير، إن هناك تسرعًا في النمو السكاني، في النصف الثاني من هذا القرن. ولا يزال معدل النمو مرتفعًا حتى اليوم
إن تطوير الزراعة والإصلاح الزراعي، واستثمار الأموال في مشاريع الري الكبرى، لم تتمكن بعد من الحفاظ على الريف. وهذا الفيض السكاني المتزايد، شاركت به هجرة الريف، نحو المدن الكبرى في سورية، ولاسيما نحو العاصمة وصناعاتها، ووظائف موظفيها، وجامعاتها.
الذين أسهموا في هذا النمو السكاني كثر، وقد وفدوا من سنجق الإسكندرية منذ عام 1939، وتبعهم في ذلك الفلسطينيون بدءًا من عام 1948، وتلاهم أهل الجولان، الذين هجّرتهم إسرائيل عن ديارهم عام 1967، ولا محالة فإن هؤلاء النازحين، تركزوا وثبتوا أقدامهم حول المدينة أو في الغوطة.
أخيرًا إن النمو السكاني في دمشق، ناتج عن تطور ظروف إقليمية ودولية، لقد عززت الحروب مع إسرائيل وضع دمشق الستراتيجي، وكانت سببًا في تكثيف المراكز العسكرية في المنطقة، وازديادًا في عائلات الجنود. وفي السبعينات، فإن فيضًا من الأموال، مصدره النفط، بالإضافة إلى انفراج اقتصادي، جلبًا نموًا حضاريًا إلى سورية بأجمعها. وانطلاقًا من عام 1975، سببت حرب لبنان دورًا إقليميًا، ذا مستوى رفيع. فأخذت أثمان العقارات، بالارتفاع خلال الثمانينات، جالبة انفراجًا للمدينة، ونماءً متزايدًا في مدن الغوطة الصغيرة، والضواحي المجاورة، فيما كانت السلطة تظهر اهتمامًا بالغًا بإعطاء المدينة طابعًا ذا شأن، وتجددًا في محاورها.
2-يمكن إيضاح نمو التوسع السكاني بيانيًا، ضمن بعض المراحل: