فهرس الكتاب

الصفحة 12335 من 23694

وفي زمن المماليك، كانت لأمرائهم ونوابهم دور وقصور غاية في الإبداع منها قصر تنكز الذي بناه في داريا ودار الأمير ابن منجك وكانت في المنيبع، أي في الأرض التي يشغلها حي الحلبوني اليوم، غير أنه لم يصلنا من أوصافها ما يشفي غليل الباحث. ويبقى القصر الأبلق أعظم ما بناه المماليك في دمشق وقد تحدث عنه القلقشندي واصفًا جودة مكانه ومتانة بنيانه وحسن ترتيبه ونظامه. وقد بقي حتى العصر العثماني حين قام السلطان سليمان سنة 1560 بهدمه وأخذ أحجاره ليبني مكانه التكية المعروفة باسمه في دمشق. وفي العصر العثماني ارتفعت في دمشق وحماه وحلب أبنية كثيرة على أن أعظمها كان قصر العظم في دمشق 1747 وقصر العظم في حماه 1750، وكلاهما بناهما أسعد باشا العظم في البزورية.

وأسعد باشا هذا ينتمي إلى أسرة عريقة اشتهرت في القرن الثامن عشر برجالاتها الذين حكموا كوزراء خلال فترة طويلة في سورية، وقد تناول عدد من المؤرخين الكلام على هذه الأسرة منهم ثريا بك في"السجل العثماني"وجودة باشا في"تاريخ الملوك"وابن البرزخي، والسويدي البغدادي في"حديقة الوزراء"والبديري الحلاق الدمشقي. وغوستاف لوبون في"حضارة العرب"وغيرهم كثير.

ومن هذه الأسر نشأ أخوان باسلان هما قاسم وشقيقه إبراهيم جد الأسرة العظيمة في دمشق وحماة ومعرة النعمان.. وتولى منهم عدد من الوزراء شؤون سورية وضواحيها. وجميعهم تركوا لنا آثارًا رائعة منها بناء المدارس والمكتبات وتشييد الأبنية، ومن مشاهيرهم أسعد باشا صاحب هذا القصر الذي نحن بصدده، وأسعد باشا هذا ابن إسماعيل بن إبراهيم الذي نشأ في قونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت