هذا، مع تفهمنا التام لاعتذار المؤلف في مقدمته بأنه"لم يقصد من وضع الكتاب أن يكون خروجه وفق الإطار الأكاديمي، وإنما أريد منه أن يقدم المعلومة في ثوبها البسيط ونهجها الموصوف بالسهولة، لتكون في متناول الجميع". ثم يشفع ذلك بأن"الكتاب خطاب لكل الفئات وليس للخاصة منها فقط".
وأقول أن هذا أدعى إلى أن نمعن في تسهيل الطريق على القارئ فلا نكلفه من أمره عسرًا، ونوفر عليه الكثير من وقته.. وماله! إذ نجنبه جهد التنقيب في المراجع إن وجدت، أو السعي إليها إن أعوزه إدراكها، وضاقت الجيب عن امتلاكها..
إن للشعر العماني، ولتراث عمان، ولعمان المجاهدة وجبلها الأخضر الأشم، من المنزلة في قلوبنا، وفي قلب كل عربي، ما يجعلنا نتوق ونتعطش، بل نحنّ إلى كل ما يُحمل إلينا من كنوز هذا التراث خالصًا نقيًا.. فهو تراثنا جميعًا؛ ليس ملكًا لأحد، وليس خاصًا بقطر دون قطر، ولا بجيل دون جيل، وإنما هو ملك الأمة كلها، وملك العصور والأجيال جميعها.
من هذا المنطلق -قبل غيره- كان تقديرنا للمؤلف الكريم وشكرنا لما تكلّف من جهد، وقدّم لأمته من عمل، وأولاها من صنيع، واطمئناننا إلى أن هذا التراث في خير، لن تنام عنه عين ما دامت القلوب عليه ساهرة، ولن تنطفئ له جذوة ما دامت القلوب بحبه عامرة.. ومن هنا أيضًا كان شكرنا للمؤلف، لأنه عرّفنا بشعراء عمانيين حديثين ابتهجنا بالاطلاع على إنتاجهم الذي يؤلف مع إنتاج إخوانهم الشعراء، في سائر أقطار العروبة، باقة شعرية زاهية الألوان، بعضها معطر بأريج هذا الحاضر المتلون بكل لون، وبعضها الآخر يترسم آثار القدماء بدافع من ولوعه بالتراث، ولكن لا يعدم صلة له بالحديث، إن لم يكن بلفظه وصورته ومعناه، فبموضوعه وشعوره وهواه..
والله الموفق، ومنه العون والسداد.