فهرس الكتاب

الصفحة 12623 من 23694

ويقدم نوح ذبائح طاهرة للرب فيتنسم رائحتها بالرضى، ويتعهد بعدم لعن الأرض وتدمير الحياة عليها.

رواية التوراة لقصة الطوفان تضعنا في أجواء أساطير الطوفان البابلية وبشكل خاص ملحمة جلجامش، ويمكن الإشارة إلى بعض العناصر المشتركة بدرجات قريبة من التطابق:

أولًا: -سبب الطوفان: تكاثر البشر، وازدياد شرورهم وإزعاجهم للآلهة في (الأساطير) وفي التوراة نفس الأسباب مع ندم الرب على خلقه لهم، والتوراة تقر بالتوحيد (إله واحد) .

ثانيًا: صاحب السفينة: رجل صالح، تختاره الآلهة، وتأمره ببناء السفينة لينجو هو وأهله وأقرباؤه فقط (في الأساطير) . وفي التوراة الرجل الصالح (نوح) يأمره الله ببناء السفينة لينجو بنفسه وأهله فقط.

ثالثًا: السفينة: يحدد الله أبعادها في بعض الأساطير، كما في ملحمة جلجامش، والتوراة فيها تحديد لأبعاد السفينة.

رابعًا: مدة الطوفان: حددت الأساطير مدة الطوفان بالأيام، في السومرية سبعة أيام بلياليها، وفي البابلية ستة أيام بلياليها، وفي اليونانية تسعة أيام بلياليها، وفي التوراة أربعين يومًا وأربعين ليلة مطر، ودام الطوفان أكثر من سنة. والتشابه ليس في التحديد بل في تعيين الزمن (الهدف من التوقيت) .

خامسًا: الطيور للاستطلاع: أطلق أوت-نابشتيم بعد استواء السفينة على جبل نصير، حمامة -ثم سنونو- ثم غرابًا، ثلاثة طيور، وأطلق نوح، غرابًا ثم حمامة ثلاث مرات.

وأنوه أن هذا التشابه في العناصر بين أساطير الطوفان، ورواية التوراة، لا ينفي حقيقة الطوفان بمقدار ما يؤكدها، ولكن كتبة التوراة يبدو أنهم تأثروا بروايات الأساطير فأرادوا إعطاء مبررات ودوافع أكثر منطقية للطوفان، ووصف حوادثه ونتائجه بخلفية الإيمان بإله واحد.

قصة الطوفان في القرآن الكريم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت