فهرس الكتاب
ثم جاء المتطرفون والمتزمتون دينيًا -ولكل عصر متطرفوه- فزعموا أن الإشارة إلى قصر غمدان في الآية القرآنية ?لا يزالُ بُنْيانُهم الذيْ بَنَوا ريْبَةً في قُلوبِهِم?، ثم الإشارة في قوله تعالى ?أتَبْنُونَ في كُلِّ ريْعٍ آيةً تَعْبَثُونْ، وتَتَّخِذونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُم تَخْلِدُون? إنما هي إيذان بهدمه، ثم زعموا أن الرسول (?) أمر بهدمه، ثم نسبوا مثل ذلك إلى عمر بن الخطاب (رض) ، أما عثمان (رض) على زعمهم فيقولون إنه كلف الولاة بهدمه وقال: لا يزال أهل اليمن يجدون في أنفسهم عزة ما نظروا إليه، فهدموه.
وهكذا أخذت معاول التعصب والتزمت الديني تعمل في قصر غمدان تخريبًا ويقال إنهم وجدوا فيه رخامة مكتوبة بالسند: (اسلم غمدان هادمك مقتول) ، وقيل إن الكتابة كانت على خشب بالرصاص المصبوب.
ولم ينته عهد عثمان حتى كان القصر قد أصبح خرابًا، قال الهمداني:
"ولم تزل حمير تنزله وتزيد فيه حتى أُخرب في أيام عثمان... وقد بقي من حدّ غمدان القديم قطعة ذات جروب متلاحك عجيب قبالة البابين الأول والثاني من أبواب الجامع -جامع صنعاء الكبير- الشرقية، وكثير مما حوله من منازل الصنعانيين فمنه بُنيت.. وباقيه كالتل العظيم".
إن الألوف الخمسة عشر من نقوش السند المتوفرة بين أيدي الدارسين حتى الآن، ليست إلا نقوشًا سطحية، وصلت إلى أيدينا عن طريق التجوال الشخصي، أو أهدتها لهذا الباحث أو ذاك (محاسن الصدف) ، حيث لم يقم حتى الآن تنقيب أثري في اليمن عدا تلك العملية المبتسرة التي قامت بها على وجل بعثة (ويندل فيليبس) عام /1952/ وكان حصادها نحوًا من ثلاثمئة نقش من بهو معبد واحد في مأرب.