فهرس الكتاب

الصفحة 12729 من 23694

أسهم"محمد كرد علي"في تحرير جريدة"الشام"في مطلع شبابه، ورفد مجلة"المقتطف"بدراسات متنوعة. وضيق عليه العثمانيون الخناق أيام السلطان عبد الحميد، فنزح إلى مصر، وشارك في تحرير جريدة"المؤيد"، وأسس مجلة"المقتبس"التي أطلق اسمها على جريدة أصدرها في دمشق بعد عودته إليها إثر الانقلاب العثماني، وسافر إلى أوربا. فكان ثمرة أسفاره كتابه"غرائب الغرب"ثم تولى رئاسة ديوان المعارف زمن الحكومة الفيصلية، فعمل على إصلاح التعليم بما يلائم روح الأمة العربية، وطور ديوان المعارف حتى تحول إلى مجمع علمي تم تأسيسه في عام 1919م وشغل رئاسته، وعين وزيرًا للمعارف في حكومة الشيخ تاج الحسيني، فسعى إلى تأسيس مدرسة الآداب العليا، ولم ينقطع عن التأليف، فمن آثاره:

خطط الشام- رسائل البلغاء- أمراء البيان- الإسلام والحضارة العربية - كنوز الأجداد- أقوالنا وأفعالنا- المذكرات-المعاصرون في تراجم الأعلام- ويشير الدكتور الكيلاني إلى عصامية كرد علي الذي كوّن نفسه في ظروف سياسية واجتماعية قلقة بفضل إرادته وإخلاصه للعلم، وتفانيه فيه، حتى استطاع أن يبدع في شتى المجالات التي عمل فيها، فكان صحافيًا بارزًا، ومؤرخًا متميزًا، وأديبًا طاع له البيان، ومفكرًا منفتح الأفق عميق التفكير.

ويصفه الكيلاني -وهو تلميذه- شخصية محمد كرد علي الجسمانية والنفسية، ويشير إلى صلابة مواقفه وقوة إرادته، فيرد صلفه إلى أصوله الكردية من جهة الأب، والشركسية من جهة الأم، فهو من النموذج العصبي، سريع الغضب، سريع التحول إلى الرضا، مع ما وراء ذلك من نقاء السريرة، وقد أهله طبعه لمواقف جريئة وصراحة في القول جرّت عليه خصومات مع أعداء العربية، فحارب أولئك الذين وقفوا عثرة في مسار النهضة والتقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت