فهرس الكتاب
وجدير بالذكر أن قسم علم الموسيقى من كتاب الشفاء يحوي أهم الأبحاث الموسيقية وأوسعها لابن سينا. ويعتبر بحق من أنفس المصادر للموسيقى العربية القديمة. وقد ترجم البارون ديرلانجيه D'erlanger القسم المتعلق بعلم الموسيقى من الشفاء وطبعه في باريس سنة 1935 كما ترجم الدكتور فارمر Farmer فصل العود منها إلى الإنجليزية ونشره مع المتن في الجزء الثاني من كتابه.
عالج ابن سينا في الشفاء علم الموسيقى فحدد ماهية هذا الفن، والمتفق والمتنافر من الأصوات، والأجناس وأنواعها، والإيقاعات، والشعر وأوزانه، وتأليف الألحان والآلات الموسيقية.
يقول الأستاذ فارمر: إن ابن سينا كان أول من نظم صورة لعلم الانسجام والموسيقى القياسية ـ بدلًا من القيم الزمانية السائلة ـ التي لا تزال موجودة في الترتيل الغريغوري ( Plainchant) ـ تكون مدة استمرار النوطات فيها لها نسبة مضبوطة فيما بينها.
يقول الأستاذ كرومبي (crombie) (6) : إنه بالرغم من أن القسم الخاص بالموسيقى من الشفاء لم يصل إلى اللاتين، إلا أنه من المؤكد أن تنظيم الموسيقى قد وصل إليهم بواسطة العرب في القرن العاشر، والموسيقى القياسية وصلت في القرن الثاني عشر، وكان استعمال الانسجام والتوقيع في الغرب نتيجة لتطبيق هاتين الوسيلتين.
إن اهتمام ابن سينا بالموسيقى لم يكن، في نظره، إلا تمهيدًا لإعداد النفس للتوصل إلى الاتصال بانسجام الأفلاك. كما أنه كان كثير الاهتمام بقيمة الموسيقى العلاجية وقدرتها على أن تعد النفس لتقبل الحكمة. وقد ذكر روجر بيكون عنه أنه كان يقول: إن الإنسان الذي ليس له علم محدد عن الحياة الأبدية هو شبيه بالرجل الأصم الذي لم يسمع قط لذة الانسجام، بالرغم من أنه يستطيع أن يعلم جيدًا حقيقة عذوبته وماهيته. (7) .