وارتبط اسمها بالكنعانيين، وباليبوسيين العرب من بين الكنعانيين، أولئك الذين غلبهم عليها يشوع في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. ولكنه لم يستطع أن يجتثهم من المنطقة، ولا أن يحوّلهم عن ديانتهم وعباداتهم الوثنية، ولا أن يغلب على حضارتهم بهمجيته، على الرغم من المذابح الفظيعة التي ارتكبها، تلك التي يحفل بها سفر يشوع في التوراة. بقي الكنعانيون العرب، الذين أعطوا العالم الأبجدية- إذ الأوغاريتيون الفينيقيون هم جزء منهم- هم أهل الحضارة وأهل الديار، وأهل السيادة، في معظم مدن بلاد الشام، في زمن دويلات المدن ذاك. واستمر صراعهم مع اليهود؛ ولم يستطع الغزاة أن يقدموا للمنطقة معطى حضاريًا، ولا أن يشكلوا بارزًا، حتى على الصعيد العسكري، إلا في زمن داود وسليمان (1000- 923 ق. م) اللذين تهيأ لهما ذلك من خلال اعتمادهما على جيوش وحاميات خاصة كثرتها الفاعلة من العرب، الذين أوصلوا داود للملك، واعتمد عليهم في حمايته وبسط سلطته، وتوسيع دائرة نفوذه، وكانوا بالنسبة له"كما الحرس البريتوري بالنسبة لأباطرة روما"و"قد ساهموا بالنصيب الأكبر في إعطاء العرش لسليمان".
ويمثل عصر داود وسليمان"أوج العصر السياسي لإسرائيل- يهودا وإسرائيل موحدتان في مملكة"-قديمًا، ولم يكن ليتسنى لهما ذلك لولا دخول عرب من العرب من خدمتهم، وخوضهم معارك تحت رايتهما، ضد بقية العرب.
وسليمان هو الذي بني الهيكل الأول في القدس بناه معتمدًا على مساعدات حيرام ملك صور الفينيقي وعلى الفنيين والبنائين السوريين، إذ لم يعرف يهوده البدو الهمج فنًا ولا حضارة، وخير ما أنتجوه في عصور"ابداعهم الفني القديم"عجولا نحاسية تثير السخرية والفزع.