يحدث المؤرخون أن كريب الخلدوني هو أحد مشاهير بني خلدون قد ثار على عبدة والي اشبيله أيام الأمير عبد الله المرواني وملكها من يده أعوامًا، تم قتل بإملاء الأمير عبد الله وذلك في أواخر المائة الثالثة. كما يروي مؤرخ الأندلس ابن حيان في تاريخه ما يلي:"وبيت بني خلدون إلى الآن في اشبيليه نهاية في النباهة ولم تزل أعلامه بين رياسة سلطانية ورياسة علمية... فلما عظمت الفتنة في الأندلس أعوام الثمانين والمائتين فاجتمع هؤلاء النفر ثاروا بمحمد بن الأمير عبد الله"ويذكر ابن خلدون أن طائفة كبيرة من الأسرة الخلدونية استشهدت في موقعة الزلافة، وتغلب المرابطون على الأندلس واضطربت الدولة بالفتن مما أدى إلى اضمحلال دولة العرب وفناء قبائلهم.
ومما ورد أعلاه نستخلص أن وجود بني خلدون في الأندلس قد يعود إلى زمن الفتح وأن نسبهم صادق، وينتهي إلى خالد ابن عثمان أو خلدون كما يفضل الأندلسيون أن يدعوه، وذلك بإجماع المؤرخين ومن الواضح مما ورد ذكره بأن سلسلة النسب التي أوردها ابن خلدون قد اعتراها سقوط بعض الأجداد لسبب غير الذي أثاره طه حسين، وعلى الأغلب قد حصل هذا السقوط في الفترة بين نزولهم بقرمونة وانتقالهم إلى اشبيلية وبين ثورة كريب الخلدوني وارتحالهم إلى إفريقية، ولا سيما وقد استشهدت طائفة منهم في موقعة الزلافة.
ثانيًا: استخدام مفهوم التزايد السكاني:
ناقش ابن خلدون منطقية التزايد السكاني عند بني إسرائيل تحت مصطلح (تشعب النسل) ضمن زمن معلوم وذلك من خلال عرضه لمنهجه في تحقيق الخبر التاريخي (المقدمة ص 10) فقد بين هذا العالم أن مغالط المؤرخين تقع أكثر ما تقع في إحصاء الأعداد.