أما ما يتعلق بما أورده الأستاذ محمد عبد الله عنان من أن الرجل يعود إلى أصل بربري وأنه متحامل على العرب... فهذا يجعلنا نطرح السؤال التالي... فما هي الأسباب والدوافع التي تجعله يكتم أصله وينتسب إلى العرب؟ ولو كان الرجل دعيًا لما أثار قضية سقوط بعض الأجداد من نسبه ولتلافى ذلك بوسائل شتى وهو القادر على ذلك فانظر إليه يقول في حساب البدعة في المقدمة 22 (فصاحب البدعة لا يلبس على أمره ولا يشبه في بدعته ولا يكذب نفسه فيما ينتحله"فالرجل موضوعي وصاحب منهج ويكفي ما في هذا من أصالة وصدق."
أما قضية اتهامه للعرب فيقول"وان العرب إذا تغلبوا على أوطان أسرع إليها الخراب". فقد خفي على الأستاذ عنان أنه يقصد بذلك أعراب البادية ليس إلا. ومن المعروف أن علماء اللغة يفرقون بين العرب الذين بنوا وأثّلوا الأمجاد وبين الأعراب سكان البادية (انظر لسان العرب لابن منظور) ولعل العلامة الشيخ البوريني الشارح اللغوي لديوان ابن الفارض كان واضحًا تمام الوضوح في شرحه لبيت ابن الفارض التالي:
وعرّج بذياك الفريق مبلغا
إذ قال في الصفحة 127 من الجزء الأول من شرح الديوان: والعريب تصغير عرب وهم سكان الأمصار والأعراب سكان البادية. وكأني بابن خلدون وقد انتبه إلى ذلك في أخريات أيامه فأخذ يستخدم التعبير الصحيح وهو بذلك يقطع الشك ويفصل في الموضوع فيقول في آخر سيرته الذاتية واصفًا التتر"والقوم في عدد لا يسعه الإحصاء، وهم في الغارة والنهب والفتك بأهل العمران... وعلى عادة بوادي الأعراب".
إذن فابن خلدون يقصد بالعرب الأعراب وهذا ما أكده الحصري اعتمادًا على ما أورده البارون دوسلان من أن عرب ابن خلدون هم الأعراب.
المراجع:
1-ابن خلدون -التعريف بابن خلدون ورحلته شرقًا وغربًا -دار الكتاب اللبناني -بيروت /لبنان د.ت.
2-ابن خلدون -المقدمة -مكة المكرمة -د.ت.
3-ابن عبد الحكم القرشي -فتوح مصر والمغرب وأخبارها -طبعة ليدن عام 1920.