فهرس الكتاب
معبد حدد الآرامي الكبير: تبنى الآراميون عبادة (حدد) رب المطر والرعد والسيول... لأن اقتصادهم مرتبط بالزراعة، وازدهار الزراعة مرتبط بكميات مياه الأمطار التي ترفد الأنهار والينابيع والعيون والآبار المختلفة... مما جعل للرب (حدد) أهمية مقدسة ومتميزة. فبنى له الآراميون معبدًا كبيرًا شكل نواة مدينة دمشق الآرامية. وربما كانت أهمية هذا المعبد لا تقل عن أهمية معبد أورشليم في عصر كانت فيه دمشق سيدة المنطقة وزعيمة الممالك الآرامية فكان لا بدَّ لها من معبد ضخم يليق بمعبودها (حدد) ومركزها الدولي عصرئذٍ. ولسنا ندري فيما إذا كان معبد حدد الآرامي الكبير قد حل محل معبد سابق أضفى على هذه المنطقة صفة القداسة وجعل القوافل تقيم قربه وتنعم بما تتميز به منطقته من مياه ونباتات وقدرات للتبادل التجاري وإقامة الأسواق المؤقتة ثم الدائمة... مما أسهم في تشكيل أقدم تجمع بشري قرب المعبد. وبقيت معلوماتنا عن معبد حدد الآرامي الكبير غامضة حتى عام 1949 عندما قام السادة المسؤولون بعملية تدعيم وتقوية أساسات الجدران الخارجية للجامع الأموي الكبير بدمشق عام 1949 فإذا بهم يكتشفون حجرًا بازلتيًا آراميًا هامًا من أحجار كانت تزين معبد حدد الكبير، نقل إلى المتحف الوطني بدمشق يبلغ طوله 80 سم وارتفاعه 70 سم ويتراوح سمكه بين 31 -51 سم نحت عليه مشهد (أبو الهول) يمشي إلى جهة اليسار، وله أجنحة مزدوجة، وذقن طويلة، ويعلو رأسه تاج مزدوج وسطح وذلك بأسلوب فني متأثر بالأسلوب الفينيقي والمصري.. مما جعل علماء الآثار ومؤرخي الفن يقارنونه بمشاهد مثيلة تزين لوحات عاجية مكتشفة في موقع (أرسلان طاش) عام 1928 كانت جزءًا من عرش ملوك دمشق الآراميين عليها اسم ملك دمشق (حزائيل) .