فهرس الكتاب
ويبدو أن ملوك دمشق الآراميين وأمراءها وأغنياءها كانوا يدعون المهندسين والبنائين الفنانين الفينيقيين وغيرهم للقيام بتنفيذ بعض المشاريع المعمارية والأعمال الفنية. لأن التأمل في اللوحات العاجية التي كانت تزين عرش الملك الآرامي (حزائيل) ، ودراسة أسلوبها الفني ومواضيعها المختلفة... يدل على تأثيرات مصرية وفينيقية وآرامية في عصر كانت فيه دمشق مركزًا هامًا من مراكز الفعاليات الحضارية يجذب المهندسين والفنانين والصناع الفنيين ليبدعوا فيها روائع الفن الجميلة، ويلبوا بها متطلبات ملوك دمشق وأمرائها الآراميين المتعطشين إلى مشاهدة المباني الجميلة والروائع الفنية والتحف النفسية التي تتناسب مع مركزهم الاجتماعي ونفوذهم الدولي وازدهار بلادهم الاقتصادي.
الفنون التطبيقية في دمشق:
ازدهرت الفنون التطبيقية في دمشق في عهود الآراميين. وتفاخر الملوك الآشوريون بالغنائم التي حصلوا عليها من دمشق (أقمشة كتانية، أقمشة مزركشة، سرر عاجية، مقاعد عاجية مزينة بالذهب ومطعمة بالأحجار الكريمة...) .
مما يدل على مدى شهرة دمشق بالصناعات النسيجية اليدوية الكتانية والصوفية، وفنون المطرزات الجميلة التي تضفي الجمال على تلك الأقمشة الفاخرة. وتجدر الإشارة إلى شهرة غوطة دمشق بالقنب وخيوط الكتان وألياف الكتان الناعمة التي كانت تستخدم في التضميد قبل أن يعرف الإنسان القطن ويستخدمه.
كما أن المراعي الكثيرة وكثرة الغنم والماعز مما جعل الأصواف وشعر الماعز مادة أولية متوفرة بكثرة في دمشق استخدمها الإنسان في صناعة الأقمشة الصوفية والخيم... وغيرها...
أضف إلى ذلك ازدهار الصناعات الجلدية المختلفة.
وإن توفر الأشجار بكثرة في غوطة دمشق أسهم في ظهور الصناعات الخشبية وبخاصة المقاعد وغيرها...